فهرس الكتاب
وعُدَّ من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للعرف [1] طالب
وإن امرءًا لا يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقيلا على من يصاحب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ... فإنك لا تدري متى أنت راغب
رأيت التوا [2] هذا الزمان بأهله ... وبينهم فيه تكون النوائب
أي بني: كن جوادا بالمال في موضع الحق، بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، وأن أحمد بخل الحر الضن بمكتوم السر وكن كما قال قيس [3] بن الخطيم الأنصاري:
أجود بمكنون التلاد وإنني ... بسرك عمن سألني لضنين [4]
إذا جاوز الاثنين سرٌ فإنه ... يبث وتكثير الحديث قمين [5]
وعندي له يوما إذا ما ائتمنني ... مكان بسوداء الفؤاد مكين [6]
أي بني: وإن غلبت يومًا على المال، فلا تدع الحيلة على حال، فإن الكريم يحتال والدَّنيَّ عيال. وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالًا، وأقل ما تكون في الباطن مالًا، فإن الكريم من كرمت طبيعته،
(1) العرف: المعروف.
(2) التوا مصدر التوى وقصره للضرورة. والتوى به الزمان. الأعوج. وألوى به: أهلكه.
(3) شاعر من أهل يثرب وبينه وبين حسان بن ثابت مناقصة.
(4) سهل الشاعر همزة سأل للوزن.
(5) قطع همزة اثنين للضرورة. وبث الحديث: أفشاه.
(6) سوداء الفؤاد أو القلب وسويداؤه وسواده وأسوده: حبته.