فهرس الكتاب
وذو اللونين يلقاني طليقًا ... وليس إذا تغيب يأتليني [1]
سمعت بعيبه فصفحت عنه ... محافظة على حَسَبي وديني
أي بني: لا تؤاخي امرءًا حتى تعاشره، وتتفقد موارده ومصادره، فإذا استطعت العشرة، ورضيت الخبرة [2] ، فواجه على إقالة العثرة، والمواساة في العسرة وكن كما قال المقنع الكندي [3] :
ابْل الرجال إذا أردت إخاءَهم ... وتوسَّمن فعالهم وتَفَقَّد
فإذا ظفرت بذي اللبابة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد [4]
وإذا رأيت ولا محالة زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردُد
أي بني: إذا أحببت فلا تُفْرطْ، وإذا أبغضت فلا تُشطِطْ [5] ، فإنه قد كان يقال أحبِبْ حبيبك هونا ما [6] عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغضيك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما،
(1) ائتلى كألا أي قصر. يقول إذا غاب عني فلن يقصر في نكايتي.
(2) الخبرة وبغير هاء العلم بالشيء كالاختبار
(3) هو محمد بن عميرة والمقنع لقب شاعر رصين المباني حكيم المعاني من شعراء الدولة الأموية.
(4) اللبابة مصدر لَبَّ أي صار ذالب وهو العقل؛ وكل ما قبل فاشدد من الشطر الثاني معمول له وتكررت الفاء
للربط وكذا في البيت التالي.
(5) شطط وأشط: جاوز الحد.
(6) الهون: الرفق، وما: إما زائدة، وإما صفة لهونا مثلها في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} .