الصفحة 31 من 37

في الشحناء، وعليك بالرزانة والتوقر، من غير كبر يوصف منك، ولا خيلاء تحكي عنك، وألق صديقك وعدوك بوجه الرضى، وكف الأذى، من غير زلة لهم ولا هيبة منهم، وكن في جميع أمورك في أوسطها، فإن خير الأمور أوساطها).

وقلل الكلام، وأفش السلام وامش متمكنا قصدا، ولا تخط برجلك، ولا تسحب ذيلك، ولا تلو عنقك، ولا رداءك، ولا تنظر في عطفك، ولا تكثرالالتفات، ولا تقف على الجماعات، ولا تتخذ السوق مجلسا، ولا الحوانيت متحدثا، ولا تكثر المراء، ولا تنازع السفهاء، فإن تكلمت فاختصر، وإن مزحت فاقتصر، وإذا جلست فتربع، وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها، والعبث بلحيتك وخاتمك، وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك، وإدخال يدك في أنفك، وكثرة طرد الذباب عنك، وكثرة التثاؤب والتمطي، وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك، ويتغمزون به فيك.

وليكن مجلسك هاديا، وحديثك مقسوما، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدَّثك، بغير إظهار عجب منك، ولا مسألة ولا إعادة، وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات، ولا تحدث عن إعجابك بولدك، ولا جاريتك، ولا عن فرسك، ولا عن سيفك، وإياك وأحاديث الرؤيا، فأنك إن أظهرت عجبًا بشيء منها طمع فيها السفهاء، فولدوا لك الأحلام واغتمزوا في عقلك ولا تَصَنَّع تصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت