بسم الله الرحمن الرحيم
المُستهل
الحمد لله تعالى، معلِّمِ العلماء، وناصر الفقهاء، ومصدر كل علم وفتح وعز، وأصلي وسلم على محمد الأجل الأعز، من شرح الله صدره ونور علمه وفكره، وعلى آله وصحبه الأفذاذ الأنجاب، من وعوا حق الكتاب، وساروا على منارات الصواب، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم اللقاء والحساب.
أما بعد ...
فاستوقفتني آية قرآنية جليلة، بفضل نعمة التدبر والاستذكار، في ذكر طالوت وداود عليه السلام في سورة البقرة، حين قال نبي بني إسرائيل لهم (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالْجِسْمِ) . (البقرة:247)
فشدتني كلمة (بسطة) ورأيت أنها كلمة مدح وعز وشرف، لابد لها لكل عالم عامل، وقائد فاضل، لاسيما من يضطلع بهموم الأمة ومشكلاتها وأشجانها.
فلم يؤته الله مجرد العلم فحسب رغم علوه وجماله، ولكن جعله علمًا مبسوطًا وفقها منشورًا، وحكمًا ممدودًا.
والبسطة في اللغة، أو من مد لولائها السعة والغزارة والبسطة في اللغة الفضيلة، فهو علم فضيل ومبسوط، وفي القرآن (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد: 26) . أي يوسع رزقه على من يشاء.
وقال تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ) (الشورى: 27) .
أي يضبطه، فيوسعه على بعض، دون بعض، لتلا يحصل البغي والعدوان (إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (الشورى: 27) .