والمقصد أن كلمة (البسطة) كلمة جذابة في الحياة العلمية، ويحتاج إليها كثير من العلماء العاملين، والدعاة المثابرين، لأنها علامة النبوغ، وبابة الصدارة، ورمز القيادة، ومفتاح الوصول والتأثير.
ولهذا أحببت أن أذكر دلالات ومنارات لهذه البسطة العلمية، وأن حيازتها ليست كلمة تُدّعى، ولاشهادة تُنال وتكتسب، دون توفيق وجدو بذل ومعاركة.
وقد قال تعالى: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) (البقرة: 63) .
وقال ابن عطا الله السكندري: (من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة) .
ولذلك الله تعالى هو العليم الحكيم، وبيده مفاتيح العلم والرحمة والنور والفرج، ولكنه أمر عباده بالسعي والعمل والدأب، لكي يبلغوا معالي الأمور، ومحاسن الأشياء.
قال (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) (التوبه: 122) .
وهذا النفر متضمن للسفر وحصول التعب، والشدة، والمعاناه كما لاقاه سلفنا الصالح، والفضلاء من بعدهم، لاقوا شدةَ وعنتًا، فصبروا واحتسبوا، حتى أصابوا ما أصابوا من الخير والسعة والنور والبسطة، وخلفوا لنا التراث الثمين، والكنوز الباهرة، والدرر الفاخرة، التي تعجز الجامعات حاليًا عن مضاهاتها، أو تحقيق بعضها تحقيقًا علميًا فريدًا، ولا حول ولاقوة إلا بالله.
هذه المنائر دعوة للعلماء والطلاب أن يحسّنوا من جدهم، ويرتقوا بهممهم وعزائمهم، وان لا يكتفوا بالقليل في ذلك.
لأن الإنسان لايزال يتعلم حتى الممات، كما قال أحمد رحمه الله (مع المحبرة إلى المقبرة) .
وقال سفيان الثورى رحمه الله (لانزال نتعلم ما وجدنا من يعلمنا) .