فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

(12) تجاوز العوائق:

قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2 - 3)

والمراد هنا أن لسعة علمه الوفير، لا يقف أمامه عائق، ويتجاوز كل معضلهُ، بفضل توفيق الله له، وما أمده من علم وفقه، وبصيرة، وهذا العائق إن كان علميًا تجاوزه برسوخه، وقوة كتبه ودقته، وإن كان ابتلائيًا تجاوزه بالصبر والاحتساب، وحسن المواجهة، بحيث لا يبيع دينه، ولا يهتك ستر نفسه، ولا يعرضها للبلاء الغاشم، بل يراعي الأمور ويبينها على هدى من الله وبصيرة.

ولا يزال الله يحفظ عباده، ويحرسهم بكلاءته ورعايته، كما قال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل: 128) .

وقال: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 249) .

وقال عز وجل: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر: 51) .

وكذلك حين الابتلاء الشديد، يقرأ الموقف المزمع صنعه، من جميع الجهات فلا يضر بالدعوة، ولا يسهم في القضاء عليها .. بل ينتهج الحكمة، ويسأل الله الفتح، ويسير سيرة الأنبياء المصلحين: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام:90) .

وقال عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21) .

وإنما تجاوز الأعلام والعوائق بفضل ما يحملون من علم الله وشرعه، وصدقهم فيه، وتنويره لبصائرهم، بحيث لا يكادون يزلون أو يغالطون.

كما قال في الحديث القدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت