فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

د. خالد الحليبي

وبعد أن انقضى موسم الحج، فلعل من الخير أن نتذاكر شيئًا من العبر التي نستفيد منها، حتى لا نكون موسميين، تنفصل في حياتنا مواسم الخير عن غيرها، فإنا منذ أن رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، رسولًا ونبيًّا، ونحن نقول: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (الأعراف: 162، 163) . فموسم العبادة هو حياتنا كلُّها، بلا استثناء، والله سبحانه وتعالى يربينا بالحج، ويربينا بالصلاة، ويربينا بالدعاء، ويربينا بالافتقار إليه عز وجل.

الحج تلك الرحلة الإيمانية التي تنطلق فيها أفئدة المؤمنين من قيود الأرض، وجواذب الماديات، إلى رحابة التسليم التام للخالق العظيم، والانقياد لأوامره دون تردد ..

هذه الرحلة التي تعيش أمنية غالية تتلجلج في صدر كل فرد مسلم، مهما ابتعدت بقعته وشط مزاره .. حتى لتجد عينيك تهملان وأنت تستمع إلى إخوتك القادمين من الخارج، وهم يروون -عبر الأثير- قصص الشوق والهيام برؤية الكعبة المشرفة .. ومشاعرهم الفياضة التي لا يصفها غير تهدج الصوت، واختلاط الحروف، والعبرات المسكوبة الصادقة .. حين تقع عيونهم على بنائها المهيب ..

من خلال حج هذا العام شهد حجاج بيت الله العظيم صور التنظيم الرائع الذي قام به رجالات هذا البلد وهم في كل لفتة من لفتات العين، ينظمون، وينشرون الوعي الأمني والشرعي، ويضحون بأعصابهم وراحتهم؛ من أجل راحة ضيوف الرحمن، وصحة حجهم، ويتعاملون بأخلاق رفيعة عالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت