الصفحة 12 من 55

الاختلافات المنسوبة إلى بعض مصاحف التابعين، وقد جمع ذلك من مختلف المصادر القديمة التي احتفظت بالروايات الآحاد والشاذة المنسوبة إليهم، وبخاصة تفسير الطبري الذي استقصى الشيء الكثير من ذلك.

ومع أن بعضهم لا يجدون مناصًا من الاعتراف بأن بعض الاختلافات تبدو مستحيلة من الناحية اللغوية، وبعضها الآخر يشعر أنها مما اخترعه بعض اللغويين الذين نسبوها لهؤلاء الصحابة والتابعين، فإنهم يصفون مصحف عثمان (رضي الله عنه) بأنه أقرب المصاحف إلى الأصل [1] ، ولا يقولون إنه الأصل الموثوق به نفسه، فهم يتحاشون الاعتراف بأن القرآن الكريم قد جُمع وفق منهج علمي رصين قوامه التوثيق والدقة والتثبت، وقد أجمع الصحابة على صحة هذا الجمع وتلقوه بالقبول والعناية، وأخذوا بما تضمنه من الأوجه والقراءات [2] ، ومن ضمن هؤلاء الصحابة _ بطبيعة الحال _ جميع الصحابة الذين حشد لهم آرثر جفري مصاحف خاصة تتضمن بعض الاختلافات، ومنهم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) الذي قال: (( أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ) ) [3] .

كما أن زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير اللذين ذكر لهما جفري مصحفين خاصين كانا ضمن اللجنة الرباعية التي شكّلها عثمان بن عفان (رضي الله عنه) لجمع القرآن في عهده.

لقد أدرك المسلمون منذ قديم أن هذه المصاحف الخاصة التي أمر الخليفة عثمان (رضي الله عنه) بإحراقها على ملأ من الصحابة، وبموافقتهم _ ولم يبق

(2) د. لبيب السعيد: الجمع الصوتي الأول للقرآن، طبعة دار المعارف بالقاهرة 1978 ص 323.

(3) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي. طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت