الصفحة 13 من 55

منها شيء _ قد كتبها أصحابها لأنفسهم، وأنها عبارة عن تقييدات خاصة تضمنت ما كانت روايته آحادًا أو شاذة، وما نسخت تلاوته، فضلًا عن مختلف التفسيرات والشروح التي كانوا يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحرصون على تقييدها للاستعانة بها في استيعاب مضامين الآيات القرآنية.

لقد وجد المستشرق ولش Welch كاتب مادة (( القرآن ) )في دائرة المعارف الإسلامية في طبعتها الجديدة [1] في انفراد ابن مسعود (رضي الله عنه) بمصحف خاص خال من ذكر المعوذتين [2] بابًا يلجه كما ولجه غيره للتشكيك في مدى تواتر السورتين، وبالتالي التشكيك في مدى موثوقية القرآن الكريم، لقد حاول الرجل تدعيم ما ذهب إليه بنصوص منقطعة وضعيفة تصيدها من كتاب (( المصاحف ) )لابن أبي داود وغيره من الكتب التي لم تتحر الصحة في النقل. ولا شك في أن الرأي المنسوب إلى ابن مسعود (رضي الله عنه) باطل من أساسه، وقد ردَّه كثير من العلماء منهم الإمام الباقلاني (ت 403 هـ) في كتابه (( إعجاز القرآن ) )فقال [3] : (( ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا لكانت الصحابة تناظره على ذلك وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في أقل من هذا. وهذا أمر يوجب التكفير والتضليل، فكيف يجوز أن يقع التخفيف فيه؟ وقد علمنا إجماعهم على ما جمعوه في المصحف ... ) )ثم بين كيف أن الرواية المنقولة بهذا الصدد لا تعدو أن تكون خبر آحاد لا يسكن إليه، ولا يعول عليه. كما كذَّب الإمام النووي هذه الرواية فقال: (( أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأن من جحد شيئا منها

(2) في روايات أخرى أن مصحفه خال أيضا من الفاتحة، انظر الإتقان 1/ 184.

(3) الباقلاني: إعجاز القرآن، طبعة عالم الكتب ببيروت 1988 ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت