الصفحة 14 من 55

كفر، وما نقل عن ابن مسعود _ في الفاتحة والمعوذتين _ باطل وليس بصحيح عنه )) [1] وينقل النووي أيضا عن المازري قوله في تعليل هذه الرواية فيما لو كانت صحيحة: (( ويحتمل مما روي من إسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كَتب كل القرآن وكَتَب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس ) ) [2] .

ولعل أبرز دليل على أن عدم كتابة المعوذتين في مصحف ابن مسعود لا تعني عدم حفظه لهما أن الفاتحة هي بدورها ليست في مصحفه، فهل يعقل أن ينكر ابن مسعود السورة التي لا صلاة لمن لم يقرأ بها.

فالمستشرقون إذن بالرغم من اقتناعهم بتواتر جميع سور القرآن جيلًا بعد جيل، ولاسيما أن التاريخ لم يذكر لنا تبني أية طائفة من المسلمين لهذا الرأي الباطل المنسوب إلى ابن مسعود، فإنهم يسعون إلى التشكيك فيما هو قطعي ومتواتر، وتنطق به ملايين النسخ من المصاحف المطبوعة في مختلف بقاع العالم. إضافة إلى خصيصة الحفظ في الصدور التي تميز الأمة الإسلامية، والتي تؤكد أن حفظ القرآن عن ظهر قلب بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر دليل على موثوقية النص القرآني وحفظه من كل زيادة أو نقصان.

(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1/ 185.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 108 - 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت