الصفحة 15 من 55

المبحث الثاني: منهج الانتقاء في استعمال المصادر

لا شك أن فعالية المنهج المتبع في أية دراسة، تتوقف على قيمة المصادر والروافد المعتمدة؛ إذ هي القاعدة المغذية والمادة الخام التي ترتكز عليها الدراسة، فكلما كانت المصادر رئيسة وأصيلة وذات علاقة مباشرة بالموضوع، كانت الدراسة أقرب إلى حصول المراد المنشود والمبتغى المقصود من طرف الباحث.

وفي إطار البحث الاستشراقي يتبين أن المنهج المتبع في انتقاء المصادر المعينة على بحث الموضوعات المرتبطة بالقرآنيات يتنوع ويختلف تبعًا لطبيعة الموضوعات المطروقة من جهة، ولمدى موضوعية المستشرق وأمانته العلمية أو حياده على الأقل في توظيف تلك المصادر والنقل عنها من جهة ثانية.

وسنتحدث فيما يلي عن بعض النقاط التي تبرز لنا نوع الخلل المنهجي الذي ينال أحيانا بعض دراسات المستشرقين في هذا المضمار؛ إيمانًا منا بأن دراسات المستشرقين في مجال القرآنيات ليست كغيرها _ لا لشيء _ إلا لكونها منصبَّة على موضوع يرتبط بمسألة الوحي المنَزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لايؤمن به الباحث، ولا يمكن أن يتعاطف معه مبدئيًا، وبالتالي لابد من أن تؤثر فيه قناعاته الدينية في مجال البحث، ولعل أبرز مواطن الخلل التي يمكن الإشارة إليها ما يلي:

المطلب الأول: اعتماد عدد معين ومحدود من مصنفات علوم القرآن دون غيرها

وهذا أمر يمكن أن يلاحظه كل من تتبع بدقة بعض دراسات القوم في مجال القرآنيات، فعدد المصنفات العربية المتعلقة بعلوم القرآن المعتمدة من طرف المستشرقين محدود جدًا، وهي في معظمها كتب جامعة لم تتحر الصحة والنقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت