الصفحة 16 من 55

والرواية السليمة [1] وهكذا نجد أن نولدكه، وبيل، وبلاشير، وبورتون في مجال جمع القرآن الكريم لا يتجاوزون كتب المصاحف لابن أبي داود، والإتقان للسيوطي، والفهرست لابن النديم، في حين لا نجد عندهم اعتمادا يذكر على الروايات الصحيحة الواردة في كتب الصحاح والسنن أو في مقدمات المفسرين القرآنية (مقدمة ابن عطية _ مقدمة ابن جزي _ ومقدمة القرطبي وغيرها) : كما لا نجد إشارة إلى كتاب أبي شامة المقدسي (ت 665 هـ) : المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بكتاب الله العزيز، أو كتاب (( البرهان في علوم القرآن ) )للزركشي (ت 794 هـ) أوكتاب (( التبيان ) )للنووي (ت 643 هـ) أو كتاب ابن الجوزي (( فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن ) )أو ما جاء في فتح الباري لابن حجر (ت 852) وغيره من شراح كتب الصحاح والسنن.

من جهة أخرى يلاحظ أن المصنفات المعتمدة لدى المستشرقين المعاصرين هي نفسها التي كان يعتمدها أسلافهم من المستشرقين القدامى، وذلك بالرغم من صدور كثير من الكتب الموثوق بها والمعتمدة في علوم القرآن، وهذا أمر يسهل التأكد منه من خلال الاطلاع على لوائح المراجع المعتمدة لدى المستشرقين المعاصرين مقارنة بما جاء لدى القدامى منهم. وبذلك يمكن القول بأن حصر المصادر ونوعيتها يكاد يكون تقليدًا في البحث الاستشراقي، وهو يرمي إلى الإبقاء على الشبهات والافتراءات نفسها التي نسجها المستشرقون الأوائل، وذلك عن طريق الإشارة إلى الاقتباسات والإحالات ذاتها

(1) للتدليل على ذلك قمت بإحصاء عدد المراجع التي ذكرها بلاشير في مقدمة كتابه (( مدخل إلى القرآن ) )فوجدت أنه اعتمد على مائة وثمانية وسبعين كتابًا، ليس منها سوى سبعة وأربعين كتابًا عربيًا، كثير منها في الأدب والتاريخ، مثل: تاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، وأسد الغابة لابن الأثير، ومقدمة ابن خلدون، والفهرست لابن النديم، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت