الصفحة 17 من 55

ثم الاستنتاجات والافتراضات نفسها، وهذا ما يلاحظ من خلال مادة (( القرآن ) )التي حررها A.T.Welch في دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية في طبعتها الثانية. وهي مادة مطولة وجامعة لأبرز علوم القرآن التي درج المستشرقون على الخوض فيها ودراستها. والشيء نفسه يمكن ملاحظته في كتاب نولدكه (( تاريخ القرآن ) )وكتاب جفري (( مواد من أجل دراسة تاريخ النص القرآني ) )وكتاب جون بورتون (( جمع القرآن ) )وكتاب بلاشير (( مدخل إلى القرآن ) ).

ومن نواحي الضعف المنهجية التي تدخل في السياق نفسه محاولة دراسة اتجاه معين في التفسير أو تيار معين في مجال من مجالات علوم القرآن من خلال نموذج أو نموذجين يتم اختيارهما، والوقوف عندهما دون غيرهما. مثال ذلك ما اعتمده جولدزيهر في كتابه (( مذاهب التفسير الإسلامي ) ) [1] فقد كان يرمي إلى تحقيق افتراض بعينه اعتنقه مقدمًا واعتسف من المقدمات واختار من الوسائل والأمثلة في تاريخ التفسير ما يوصله إلى ذلك الغرض، ويحقق له تلك النتيجة بعينها، فاقتصر على دراسة تفسيرين: تفسير الطبري، وتفسير المنار، وقد يكون من حق المؤلف أن يلتزم منهجا يسعف على تصوير افتراض يتخيله، ولكن ليس من الحق أن يقال إن جهده في هذا الصدد كشف صادق عن حقيقة التفسير عند المسلمين. لقد تخير جولدزيهر من مناهج المفسرين ما يخدم فكرته ويكشف عن أثر الالتزام المذهبي في توجيه النص وإنطاقه بمبادئ المذهب وعقائده، فاقتصر على دراسة تفاسير محددة (الطبري - الزمخشري-ابن عربي ... ) ولم يستقص بيان مذاهب التفسير كلها [2] ، وقد يكون من حق الباحث أن يسلك

(1) إجناس جولدزيهر: مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة د. عبد الحليم النجار، طبعة دار اقرأ ببيروت.

(2) هذا ما يبدو من تقسيم جولدزيهر لكتابه إلى خمسة مباحث ضمَن كل واحد منها ما يعتقد أنه يمثل تيارًا عامًا، انظر الصفحات: 73 - 120 - 201 - 286 - 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت