أي الطرق المنهجية في بحثه لكي يصبح من الواجب عليه حينئذ أن يلتزم أصول هذا الطريق طوال بحثه، وألا يؤمن ببعض المنهج ويكفر بالبعض الآخر، ولو فعل المستشرق ذلك واستقصى جوانب التفسير المذهبي كلها من تشريعية فقهية، إلى لغوية نحوية، أو أثرية موسوعية من خلال جميع كتب التفسير التي كانت - على الأقل- في وقته لتكشَّفت له حقيقة مغايرة، وهي أن النص القرآني نص خصيب متجدد وثري. فليس سهوًا إذن أن يغفل جولدزيهر عن آثار أخرى في التفسير، وإنما هو التجاهل المتعمد ليبدو محصول المسلمين من التفسير في النهاية رذاذًا متناثرًا فرقته الأهواء الحزبية والفكرية [1] .
المطلب الثاني: انتقاء الروايات الضعيفة والمنقطعة من مصادر علوم القرآن.
يكاد يتفق منهج المستشرقين العام في الدراسات القرآنية على تعمد اختيار الأخبار الضعيفة والروايات المنقطعة في بطون المصادر العربية قصد بناء أحكامهم عليها، والتدليل بها على مقاصد وأغراض معينة.
ولقد وجد المستشرقون في كتب معينة ما أفادهم في ضرب بعض الروايات ببعض قصد التشكيك في مصداقية النص القرآني، كما أنهم قد يعتمدون بعض الروايات المنقطعة التي ترمي إلى نقض ما هو مشهور ومعروف لدى المسلمين عن تاريخ النص القرآني، إن ولش كاتب مادة (( القرآن ) )في دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية [2] قد وجد فيما أورده السيوطي في إتقانه [3] من روايات مختلفة ومتباينة عن أول من جمع القرآن الكريم بابًا يَلِجه، لكي يعرض أمام القراء
(1) انظر كتاب (( اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم في مصر ) )للدكتور محمد إبراهيم شريف، دار التراث بالقاهرة 1982 ص 7.
(3) الإتقان 1/ 164.