الصفحة 19 من 55

جملة من الروايات الضعيفة التي تسند الأولية في جمع القرآن تارة إلى عمر رضي الله عنه، وتارة إلى علي رضي الله عنه، وينقل عن ابن أبي داود أيضا رواية مفادها أن أبا بكر رضي الله عنه بدأ بالجمع، ثم أكمل ذلك عمر رضي الله عنه، وينقل أيضًا رواية عن ابن سعد في طبقاته [1] مفادها أن عمر رضي الله عنه توفي ولم يكمل جَمْع القرآن.

فمختلف هذه الروايات الضعيفة والمنقطعة تتعارض مع ما جاء في صحيح البخاري من أن أول مَنْ جَمَعَ القرآن هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه [2] . وقد وجد معظم المستشرقين في كتاب"المصاحف"لابن أبي داود (ت 316 هـ) ضالتهم المنشودة، ومعروف عن ابن أبي داود أنه كان يجمع كل ما بلغه في شأن جمع القرآن واختلاف مصاحف الصحابة دون تمحيص أو تثبت.

المطلب الثالث: توليد النصوص والشواهد بتصيدها من كتب الأدب والتاريخ وغيرها

يختلف البحث الاستشراقي في حقل القرآنيات عن المنهج الإسلامي المؤسس على ضرورة اعتماد الموثوق من المصادر والمشهود له بالأولية والتميز، فالمصادر القرآنية الموثوقة ليس فيها ما يسعف القوم في تسويغ ما يَصْبون إلى تأكيده من أحكام مغرضة، واستنتاجات مغلوطة وخاطئة أريد لها أن تكون كذلك، ولهذا يلتجئ القوم إلى مصادر أخرى بحثًا عما يعينهم على بلوغ مأمولهم فيجدون بغيتهم في كتب الأدب والتاريخ وغيرها دون أدنى اكتراث بما يشكله اعتماد تلك المصادر في قضايا جوهرية ترتبط بالدراسات القرآنية من

(1) طبقات ابن سعد 3/ 212.

(2) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، حديث رقم 4986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت