الصفحة 20 من 55

خلل منهجي كبير، ربما كان المستشرقون أول من نبهوا لخطورته وعواره في أبحاثهم الأخرى.

وهكذا مثلا يتم الاعتماد على كتاب مروج الذهب للمسعودي، وكتاب الأغاني للأصفهاني، وكتاب الفهرست لابن النديم، وكتاب الإحياء للغزالي، وكتاب الحيوان للدميري وغيرها [1] في دراسة علوم القرآن والتفسير.

وقد يهدف المستشرق من وراء ذلك إلى افتعال نوع من التشويش والبلبلة في الأذهان، كما فعل الفرنسي بلاشير في معرض حديثه عن عدد السور المكية والمدنية؛ حيث أحال في أحد الحواشي على كتاب (( الإتقان ) )ثم قال بعد ذلك: (( حسب رواية يقدمها لنا ابن النديم في كتابه (( الفهرست ) )فإن عدد السور المكية 85 وعدد السور المدنية 28 )) ، ثم يعقب بقوله: (( لاحظوا فالمجموع 113 سورة!! ) ) [2] وهنا نجد الرجل الذي عرف بمنهجه الصارم وحسه النقدي في البحث لم يجرؤ على أن يقول: (( ربما وقع سهو في كلام ابن النديم أو أن العدد 86 تحول إلى 85 خطأً أثناء النسخ أو شيء من هذا القبيل ما دام إجماع الأمة الإسلامية، وكذا ما تنطق به الملايين من المصاحف المطبوعة على أن عدد سور القرآن 114 سورة.

والواقع أن كثيرًا من المستشرقين ودعاة التغريب قد ألحوا على اعتماد مثل هذه الكتب، وأولَوها الاهتمام البالغ وأعادوا طبعها وأذاعوا بها، وحرضوا الباحثين من التغريبيين على اعتمادها مصادر ومراجع؛ وذلك لأنها تفسد الحقائق وترسم صورًا غير صحيحة ولا موثوقة عن واقع الأمور.

(1) انظر اعتماد جولدزيهر على هذه الكتب في كتابه (( مذاهب التفسير الإسلامي ) )طبعة دار اقرأ ببيروت 1983 م في الصفحات التالية: 78 - 83 - 90 - 91، وانظر اعتماد بلاشير على (( مروج الذهب ) )في كتاب Introduction au Coran ص 29 و 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت