الصفحة 21 من 55

المطلب الرابع: إهمال المصادر القرآنية الأصيلة والاحتفاء بدراسات المستشرقين السالفة.

يبدو أن من أخطاء منهج المستشرقين في اعتماد مصادر ومراجع معينة تعمُّد عدم الاكتراث بموثوقيتها وأولوية بعضها؛ لهذا نجد أن المستشرق الذي يسعى إلى فرض فكرة معينة وتكريسها لا يلقي بالًا إلى المصادر التي ترمي مضامينها إلى نقيض ما يذهب إليه، وهو يعمد في الغالب إلى تقديم كتب ثانوية وغير موثوقة على ما هو معروف من كتب موثوقة ومعوَّل عليها، وهذا المنهج الخاطئ كفيل بأن يؤدي إلى نتائج مغلوطة وخاطئة أريد لها أن تكون كذلك.

ويبدو أن من أعظم أخطاء هذا المنهج المتمثل في عدم ترتيب المصادر حسب موثوقيتها وقيمتها تقديم كتب المستشرقين على غيرها من كتب العلماء المسلمين الأوائل في نقل الروايات، والنصوص القديمة.

إن بلاشير الفرنسي مثلًا لا يتوانى في الإحالة على كتاب (( تاريخ القرآن ) )للمستشرق الألماني نولدكه كلما تعلق الأمر بذكر أحاديث نبوية أو روايات مأثورة [1] تختص بمسألة جمع القرآن - مثلا - والتي نقلها العلماء المسلمون في كتبهم، والمثير للغرابة أن يلجأ بلاشير في حاشية واحدة إلى الإحالة على كتاب نولدكه أولا، ثم يتبعه بكتاب الواحدي في أسباب النُّزول وتفسير أبي حيان، ثم الإتقان للسيوطي [2] . والمستشرق ولش في مادة (( القرآن ) ) [3] يقول: (( لاشيء في القرآن يدل على أن معنى(الأمي) الذي لا يقرأ ولا يكتب، وبدل الرجوع إلى

(1) انظر مثلا ص 69 حيث أحال في الحاشية 89 على كتاب نولدكه فيما يخص حديثا رواه أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت