فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 200

وقد نص في مقدمته ، وبسط هذا الكلام بما مؤداه أنه إذا أخرج حديثًا لراو موصوف بالتدليس فلابد أن يكون هذا ا لراوي صرح بالتحديث لذلك الخبر ، أو يكون صرح به في غير ذلك الموضع ، وليس شرطًا أن يخرجه ابن حبان ولكنه اشترط على نفسه أن يكون مطلعًا على تصريحه بالسماع .

فهل يا ترى يسلم لابن حبان بمثل هذا ، فيقال عن حديث جاء من طريق بعض الموصوفين بالتدليس ورواه بالعنعنة في صحيح ابن حبان: إن هذا مما يمكن أن يحتمل ؟

نقول: هذه هي القاعدة العامة ، لكن لابد من الالتفاف إلى مسألة ، وهي: أن يكون ابن حبان ممن وصف هذا الراوي بالتدليس ، وإلا قد يكون لا يعرف أن هذا الراوي مدلس ، أو لا يرى أنه مدلس ويخالفه غيره .

أقول هذا لأني وقفت مرة من المرات على خبر عرف أن هذا الراوي دلسه صراحة حينما ورد في بعض الطرق بزيادة راو ، فتيقنا أن هذا الراوي دلس هذا الخبر ، فكيف أخرجه ابن حبان بإسقاط الواسطة بين ذلك المدلس وبين شيخه ؟ أي أن الحديث مدلس عند ابن حبان .

أقول: لا أستطيع أن أتصور السبب إلا هذا ، قد يكون ابن حبان ممن لا يرى أن هذا الراوي مدلس ، أو لا يعرف أنه مدلس أصلا ، أو قد يكون وقع في خطأ لا يعرو منه بشر ، العلم عند الله .

كذلك أيضًا من الشروط ا لتي اشترطها أن لا يخرج حديث الراوي الذي عُرف بالاختلاط إلا من طريق من روى عنه قبل الاختلاط ، ولذلك أيضًا هذه المسألة يمكن أن يطمأن إليها حد كبير مثل مسألة التدليس التي أشرنا إليها .

تساهله في التوثيق وتشدده في الجرح:

…وابن حبان حينما يشترط مثل هذه الشروط نجد أن ينطلق من منهج عرف عنه فهو من الموصوفين بالتساهل في التوثيق ، وبالتشدد في التجريح ، فلذلك هؤلاء الرواة الذين يوثقهم ممن عرف أنهم لا يعرفون بعدالة ولا جرح - ينبغي الاحتياط في قبول أحاديثهم عند ابن حبان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت