فهرس الكتاب
…وليس هذا فقط بل إنه يضم إلى هذا عدة شروط ، يقول: إن الراوي قد يكون معروفًا بالعدالة ، ولكنه لا يعتبر صادقًا في حديثه ، أي أنه يخطئ في الحديث ، فكأنه يقصد بالصدق ها هنا الحفظ أي لا بد من توفر الحفظ مع العدالة .
…ولكن هل يا ترى ابن حبان حينما يشترط يقصد أن الراوي الذي يعتبر مجهول الحال لابد أن ينص على أنه ضابط ؟
…لا ، هو يعتبر من جًُهلت حاله ما لم يرد فيه جرح فإن أصل أمره على قبول الرواية أي أنه ثقة عنده ، لكنه من عرف عنه الجرح من قدح في ضبطه ونحو ذلك ، فهذا هو الذي يخرج عن هذا الشرط الذي شرطه .
كذلك أيضًا الشرط الثالث:
…يشترط (أن يكون الراوي يعقل بما يحدث من الحديث) ، أي لا يجوز ابن حبان رواية من يكون كالببغاء ، ينقل الحديث ولا يدري عن المعنى الذي يحمله ؛ لأنه يرى أنه لو أخذ الحديث عن مثل هذا الصنف فإنه قد تفوت عليه كلمة أو يفوت عليه معنى يقلب دلالة الحديث رأسًا على عقب .
إذا هو يشترط أن يكون ممن يعقل ما يحدث به من الحديث ، أي يكون عارفًا بما يحدث به من الحديث .
كذلك أيضًا الشرط الرابع: ( أن يكون عالمًا بما يحيل من معاني ما يروي) ، يقول: إن الرواة لا يستطيع الواحد منهم أن يؤدي الحديث بنفس الألفاظ التي سمعها ، فيمكن أن يعبر الراوي بالمعنى ، والرواية بالمعنى أجازها كثير من العلماء وعليها استقر العمل فيما بعد ، فما دامت الرواية بالمعنى جائزة اشترط العلماء أن يكون الراوي الذي يووي بالمعنى عارفًا أو عالمًا بما يحيل المعاني من الألفاظ ؟ فهذا هو الشرط الذي اشترطه ابن حبان .
الشرط الخامس: (تعري خبر الراوي عن التدليس) : يشترط ابن حبان أن يكون هذا الخبر إذا ورد من طريق راو موصوف بالتدليس أن يكون هذا الخبر مما صرح فيه الراوي صراحة بالسماع أو طلع هو على تصريحه بالسماع في موضعه آخر .