فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 200

…يقول: إن الحاكم - رحمه الله - أدركته المنية ولم ينقح إلا مقدار الربع فقط ، فكان -رحمه الله - كلما نقح أحاديث وحذف منها ما أراد أن يحذفه جاء لمجالس التحديث فأملى هذه الأحاديث عليهم ، ولما أملى الربع الأول أدركته المنية فتوفي ولم يمل الأرباع الثلاثة الباقية .

…وحقيقة أنا اعتبر هذا الكلام في حد ذاته صحيحًا ؛ لأنني وجدت - فعلًا - أن البيهقي لا يصرح بالتحديث إلا فيما أخذه عن الحاكم في الربع الأول فقط .

…وكذلك أيضًا واقع الكتاب يدلنا على هذا ، فإن عدد الأحاديث التي انتقدها الذهبي في الربع الأول حوالي مائتين حديثًا فقط ، وأما في الأرباع الثلاثة الباقية فإنها تقرب من الألف تقريبًا، فهذا العدد الأخير يعتبر كثيرًا إذا قورن بالعدد الذي في الربع الأول .

…على كل حال ما دام أن الحاكم - رحمه الله - عرف عنه أنه أملى الربع الأول ، ولم يمل الأرباع الثلاثة الباقية فإنها تقرب من الألف تقريبًا ، فهذا العدد الأخير يعتبر كثيرًا إذا قورن بالعدد الذي في الربع الأول .

…على كل حال ما دام أن الحاكم - رحمه الله - عرف عنه أنه أملى الربع الأول ، ولم يمل الأرباع الثلاثة ، وأن الأحاديث المنتقدة في الربع الأول لا تصل إلى درجة الوضع ، وإنما أحاديث مما يمكن أن يجتهد فيه الإنسان ، ويعذر - على الأقل - في اجتهاده . فهذا هو الذي يمكن أن يعتذر عن الحاكم به ، وهذا ما أراه أجود هذه الاعتذارات .

…هذا بالإضافة إلى أننا إذا أخذنا في أذهاننا أن الحاكم - رحمه الله - معروف من منهجه التساهل ، مثل ما نرى عند ابن خزيمة وابن حبان ، فهما ليسا كالبخاري ومسلم في تنقيح الأحاديث والحرص على انتقاء الحديث الذي لا ينازع فيه من صحح ذلك الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت