فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 200

…وبرغم أن البخاري ومسلمًا - رحمهما الله - احترزا واحتاطا هذا الاحتياط ، نجد أن هناك من ينتقدهما ، فما بالنا بمن كان أكثر تساهلًا منهما كابن خزيمة وابن حبان ؟! بل ما بالنا بمن هو أشد تساهلًا منهما كالحاكم ؟! .

…لا شك أنه إذا أضيف المنهج المتساهل مع كبر السن الذي ذكر - إن صح - ، مع مسألة تنقيح الكتاب - يمكن أن يعتذر عن الحاكم بهذا الاعتذار .

…ومع ذلك لا ندعي له العصمة ، بل نقول: إنه أخطأ حقيقة حينما صحح بعض الأحاديث التي الضعف فيها ظاهر . بل أن تعقباته بعض الأحاديث أحيانًا لا تحتمل ، فإنه ربما ذكر روايًا من الرواة في بعض كتبه الأخرى في الرجال ثم يخرج له بعض الأحاديث ، وهذا مثل مات حدث في كتابه"تاريخ نيسابور"فإنه قال فيه عن سهل بن عمار التعكي:"إنه كذاب يضع الحديث"، ثم بعد ذلك أخرج له بعض الأحاديث في المستدرك ، وحكم عليها بالصحة على شرط الشيخين .

…وقد لزم من تساهله في التصحيح تساهله في توثيق الرواة ، فإن حكمه بصحة إسناد الحديث مع وجود بعض الرواة الضعفاء في ذلك الإسناد يفيد تساهله في توثيق بعضهم .

…وقد صرح الحاكم نفسه في بعض كتب المستدرك بتساهله في بعض ما يرويه:

…فمن ذلك: أنه أخرج في المجلد الثاني ص13 ستة أحاديث في كتاب البيوع ، ثم قال:"وهذه الأحاديث الستة طلبتها وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب إحتسابًا لما فيه الناس من الضيق ، والله يكشفها ، وإن لم تكن من شرط هذا الكتاب".

…وأيضًا فإن هناك بعض الرواة الذين سرح الحاكم بتوثيقهم عند حكمه على بعض الأحاديث ، وبعد البحث نجد أن الراجح من حالهم خلاف ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت