فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 200

…فلو فرضنا أن الحاكم قال: إن هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين - مع العلم أنه لم يصححه على شرط الشيخين - ؛ فمقصوده بالمثلية الحرفية أن يكون أبو صالح الراوي عن الصحابي قد أخرج له الشيخان في صحيحيهما ، وأن يكون الراوي عنه كذلك - القعقاع بن حكيم - أخرج له الشيخان ، وكذلك ابن عجلان يكون أخرج له الشيخان ، وسيعد بن أبي أيوب يكون أخرج له الشيخان ، وعبد الله بن يزيد المقرئ يكون أخرج له الشيخان ، ومن طبقة عبد الله بن يزيد المقرئ - كما سنذكر - ، هؤلاء هم الذين أخرج لهم الشيخان . أما من بعد ذلك فهم بعد البخاري ومسلم ؛ فهؤلاء لا يشملهم الحكم .

…على كل حال: يكون الحكم من هذه الطبقة من الطبقة الثالثة ؛ لأن أبا محمد عبد الله بن محمد هذا شيخ الحاكم ، وابن أبي مسرة شيخ شيخه ، وهاتان الطبقتان مستثنيتان عند الحاكم ، لكن من بعدهما هم الذين يشملهم الحكم ، فلابد أن يكون هؤلاء الرجال كلهم قد أخرج لهم البخاري ومسلم أنفسهم ، فهذه هي المثلية الحرفية .

…ومنهم من قال:"بل المراد بالمثلية: المثلية المجازية ، ويعنون بها أن المقصود وصف الرواة الذين احتج بهم الشيخان أو أحدهما ، وهذا يعني أن الحاكم يخرج لرواة لم يرو لهم الشيخان أو أحدهما ، ولكنهم موصوفون بتوثيق يماثل في درجته درجة من أخرج لهم الشيخان".

…وقد قال العراقي ردًا على ابن الصلاتح وابن دقيق العيد والذهبي في قولهم السابق:"وليس ذلك منهم بجيد ؛ فإن الحاكم صرح في خطبة المستدرك بخلاف ما فهموه عنه ، فقال:"وأنا أستعين الله تعالى على إخراجي أحاديث رواتها ثقات ، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما". فقوله:"بمثلها"أي بمثل رواتها لا بمهم أنفسهم ، ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث، وإنما تكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها ، وفيه نظر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت