فهرس الكتاب
…ومن هنا نفهم أن العراقي يرجع أن مراد الحاكم أوصاف رواة الشيخين أو أحدهما لا نفس الرواة ، وعلى رأي العراقي يكون الحاكم قد أصاب في جملة كبيرة من الأحاديث ما دام الراوي ليس مضعفًا ولا متكلمًا فيه ، بل هو ثقة ، فلا يضر حتى لو لم يخرج له الشيخان ، ويعتبر هذا الحديث على شرط الشيخين .
…وقد عارض الحافظ ابن حجر شيخه العراقي في هذا ، وقرر أن الحاكم في تصرفه في"المستدرك"يريد نفس الرواة .
…فقال ابن حجر:"ولكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين الذين ذكرهما شيخنا -رحمه الله- ، فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته - قال: صحيح على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما . وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له - قال: صحيح الإسناد فحسب".
…وقال ابن حجر أيضًا:"ويضح ذلك قوله في باب التوبة لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (1) ، قال: هذا حديث صحيح ، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين".
…فدل هذا على أنه إذا لم يخرج البخاري ومسلم لأحد رواة الحديث فلا يحكم به على شرطهما ، وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره .
…وقد قال أيضًا:"إن المراد بشرطهما: رواتهما مع باقي شروط الصحة".
…ولكن ابن حجر وجد أيضًا أن هناك أحاديث متعددة في"المستدرك"قرر الحاكم تصحيحها على شرط الشيخين أو أحدهما . وفي رواتها من لم يخرج له الشيخان أو أحدهما ، فلم يسعه إلا أن يحمل ذلك على السهو والنسيان من الحاكم ؛ حيث قال:"وإن كان الحاكم يغفل عن هذا في بعض الأحيان ، فيصحح على شرطهما بعض مالم يخرجا لبعض رواته ، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ، ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض".
(1) انظر: المستدرك (3/160) ، والكلام عليه في مختصر المستدرك (601) .