فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 200

…ونجد أنه من شدته في الجرح تجنب إخراج أحاديث جماعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحهما ، مثل إسماعيل بن أبي أويس (1) الذي هو ابن أخت الإمام مالك ، وهو أحد شيوخ البخاري ومسلم .

…فهذا الراوي متكلم فيه ، وقد اجتهد البخاري ومسلم فأخرجا من حديثه ما انتقياه ، وأما النسائي - رحمه الله - فإنه أعرض عن حديث هذا الراوي .

…بل إننا لنجد الدار قطني - رحمه الله - أفراد مصنفًا جمع فيه أسماء الرواة الذين ضعفهم النسائي وأخرج لهم الشيخان في صحيحيهما .

…ولذلك فإننا نجد أن من منهج النسائي - رحمه الله - في كتابه هذا أنه يحرص كل الحرص في الباب الواحد على إخراج الحديث الصحيح إذا وجده ، فإن لم يجد أخرج بعض الأحاديث الضعيفة التي يرى أن رواتها المضعفين ممن لم يجمع الأئمة على ضعفهم وترك أحاديثهم .

…ولربما وجد النسائي في الباب حديثًا صحيحًا ، وأخرج معه بعض الأحاديث الضعيفة، والسب في ذلك كون ذلك الحديث الضعيف تضمن زيادة لم ترد في الحديث الصحيح .

ومثاله:

…ذلك الحديث الذي رواه من طريق سعيد بن سلمة ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا قال: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال" (2) .

(1) إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني ، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه ، من العاشرة ، مات سنة 226 ، أخرج له الجماعة إلا النسائي . تقريب ت:527 .

(2) أخرجه النسائي (8/258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت