فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 200

…كذلك أيضًا نجد أنه يورد في بعض الأحيان الأحاديث المتعارضة في الباب الواحد ، وهذه الأحاديث المتعارضة في معناها يمكن أن يستخلص منها أن النسائي - رحمه الله - يرى العمل بهذا وذاك ، ويمثلون لهذا بإيراده لأحاديث الجهة بالبسملة ، وعدم الجهر بها ، فقد أخرج

"أحاديث الجهر وأحاديث عدم الجهر" (1) ، فكأنه يشير إلى أنه يُعمل بهذه وبهذه ، ولم يرجع شيئًا من هذا الأحاديث على الأخرى . هذا بالنسبة لفقه الحديث .

عنايته بالناحية الحديثية في كتابه السنن:

…أما بالنسبة للناحية الحديثية أو الصناعة الحديثية ، فنجده - رحمه الله - في كثير من الأحيان يُعني بعلل الأحاديث ، فيورد الحديث من طرق متعددة على اختلاف الناقلين لهذا الحديث ، لكنه في البداية يورد الحديث من طريق ، ثم يبوب بعد ذلك بابًا ، فيقول:"باب بيان اختلاف الناقلين للحديث عن فلان"- مثلًا عن الأوزاعي ، ثم يبدأ يذكر اختلاف على الأوزاعي ، مما يدل على أن كتابه هذا يعتبر من كتب العلل .

…أو أن النسائي - رحمه الله - عني بإبراز علل الحديث ، مثله مثل الدار قطني في كتاب"العلل"حينما يورد علل الأحاديث واختلاف الناقلين لها .

…فجمع النسائي - رحمه الله - بين الجودة الحديثية وبين الصناعة الحديثية وبين فقه الحديث، كما أشرنا سابقًا .

بعض فوائد كتاب السنائي (السنن) :

…كما أن كتابه تضمن فوائد عديدة مثل: تسميته لبعض المكنيين - أي المعروفين بالكني - ، وتكنيته لبعض المتسمين الذين عرفوا بأسمائهم ، مثل قوله: أبو عمار -: أسمه علي بن حميد.

…كذلك أيضًا من الفوائد الجليلة في كتاب النسائي حكمه على الأحاديث ، فنجده في كثير من الأماكن يقول: هذا حديث منكر ، أو هذا حديث غير محفوظ ، أو هذا حديث ليس بثابت ، أو هذا حديث صحيح .

(1) انظر: سنن النسائي (2/134 فما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت