فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 200

…فهذه الأحكام من النسائي تفيد - بلا شك - طلبة العلم والباحثين والعلماء بعد ذلك ؛ لأنها صدرت من إمام مطلع مثل النسائي المشهود له بطول الباع في هذا الفن .

…كما أن من الفوائد التي تضمنها كتابه كلامه - رحمه الله - في الرواة جراحًا وتعديلًا ، وهذا كثير في كتابه ، بل إن بعض طلبة العلم في هذا الزمان ذهب ليجمع كلام النسائي -رحمه الله - في سننه وجعله في كتاب خرج باسم"المستخرج من مصنفات النسائي في الجرح والتعديل"فأورد كلام النسائي من السنن في الرواة جرحًا وتعديلًا .

…وكلام النسائي هذا وإن كان منثورًا في سننه إلا أن العلماء السابقين عُنوا أيضًا بجمعه ، ولم يهملوه ، ولكن هذا الأخ الذي جمعه جمعه في موطن واحد ، إلا أننا لو رجعنا إلى مثل"تهذيب التهذيب"للحافظ ابن حجر في ترجيحه كل راو يكون السنائي قد تكلم عنه نجد ابن حجر يورد كلام النسائي ، وقد يكون كلام السنائي هذا موجودأً في كتابه"الضعفاء والمتروكين"، وقد يكون موجودًا في كتابه"السنن"، كل هذا مما جمع عن النسائي رحمه الله .

…ونجد أن الأحاديث التي أوردها النسائي في سننه كلها - تقريبًا - مسندة ، أي مروية بالإسناد المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من دونه من الصحابة ، ولا يورد النسائي شيئًا من الأحاديث المعلقة كما حصل عند البخاري أو عند مسلم على قلته وندرته ، أو عند الترمذي أيضًا على قلته ، وإنما وجد الذي صورته صورة المعلق في موضعين أثنين علق فيهما النسائي حديثين .

وهذا الكلام أذكره بناء على ما يقوله فقاروق حمادة الذي حقق"عمل اليوم والليلة"للنسائي ، وتكلم في مقدمة هذا الكتاب بكلام جيد عن السنائي وعن منهجه في كتابه"السنن"، وهو من الكتب التي رجعت إليها واعتمدت عليها في تحضير هذا المادة التي أطرحها الآن .

عدم اعنائه بالأحاديث العالية لكونها غير صحيحة عنده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت