فهرس الكتاب
…أما بالنسبة للأحاديث العالية والنازلة عند السنائي ، فأعلى ما عند النسائي الأحاديث الرباعية ، أي أننا لا نجد شيئًا من الأحاديث الثلاثية عند النسائي ؛ والسبب أنه - رحمه الله- كان يُعني بانتقاء الأحاديث .
…ولو تطلب إخراج حديثًا ثلاثيًا لأخرجه ؛ لأن الذين في طبقته مثل الترمذي أو ابن ماجه ليس عندهم من الأحاديث الثلاثية صحيحة الإسناد شيء ، فالأحاديث الثلاثية في جامع الترمذي إنما هي حديث واحد ، وسبق أن ذكرته لكم (1) ، وقلت: إن فيه عمر بن شاكر ، وهو راو] مضعف ، فالحديث ليس بصحيح .
…أما الأحاديث التي عند ابن ماجه الثلاثية فهي أكثر من هذا العدد ، ولكنها جميعًا من طريق جبارة بن مغلس ، وهو أيضًا ضعيف إن لم يكن ضعيفًا جدًا (2) .
…فإذا الترمذي وابن ماجه لم يخرجا حديثًا صحيحًا ثلاثيًا .
…فالنسائي أعرض عن هذه الأحاديث التي قد يكون ظفر بها ، وهي ثلاثية الإسناد ، ولذلك لم يخرج من الأحاديث العالية إلا رباعية الإسناد ، وهذا كثير عنده .
…أما بالنسبة للأحاديث النازلة عنده ، فهي عشارية الإسناد ؛ أي أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رواة ، والتي أخرج منها الترمذي حديثًا واحدًا - تقريبًا - ، أما ابن ماجه فقد أخرج أحاديث من هذا القبيل ولكنها قليلة .
…ومن تلك الأحاديث العشارية التي خرجها النسائي حديث أبي أيوب - رضي الله عنه - وهو في فضل قراءة {قل هو الله أحد } (3) .
…ولما أخرجه النسائي قال:"لا أعرف في الدنيا إسنادًا أطول من هذا الإسناد"؛ والسبب أنه رواه ستة أو سبعة من التابعين ، بعضهم يرويه عن بعض ؛ فطبقة التابعين تعتبر نازلة حينما يكونون ستة أو سبعة فما بالك بمن بعد التابعين .
هل تنسب السنن الصغرى للنسائي ، أم لتلميذه ابن السني ؟
…هذه مسألة من المسائل التي كثر الكلام فيها .
(1) تقدم عند الكلام على الترمذي .
(2) تقدم عند الكلام على ابن ماجه .
(3) انظر: سنن النسائي (2/172) .