4ـ كما أن من جوانب التفضيل في هذا الموضع: أنه ـ رحمه الله ـ يعني بالمتون عناية فائقة ، فتجد أنه يتحرى ويتحرز في فروق الألفاظ ، فيقول: قال فلان كذا ، وقال فلان كذا . …
وحتى في الأسانيد تجد أنه أحيانًا يقول: قال فلان: حدثنا ، وقال فلان أخبرنا ، وذلك لتفريقه ـ رحمه الله ـ بين حدثنا وأخبرنا ، وأما البخاري رحمه الله فلا يعنى بهذا ، ولعل البخاري يرى التسوية بين حديثنا وأخبرنا ، وهذا فيما يظهر من صنيعه في كتاب العلم ، أما مسلم ـ رحمه الله ـ فيرى التفريق بين حدثنا وأخبرنا .
الفرق بين حدثنا وأخبرنا:
…المحدثون يفرقون في طريقة التلقي بين ماتلفظ به السيخ ، وبين ما قرئ على الشيخ ، فإذا كان الشيخ يحدث سواء من حفظه ، أو من كتابه ، ويقرأ على التلاميذ ، وهم ينسخون الأحاديث التي يحدثهم بها . هذا يقال له: ( السماع ) ، وهو الذي يعبرون عنه ( بحدثنا أو حدثني ) .
فإن كان الطالب تلقي ذلك الحديث في مجلس مثل هذا المجلس فإنه يأتي بصيغة الجمع: ( حدثنا ) لكونه تلقى الحديث مع جماعة آخرين . وإن كان تلقاه من الشيخ بمفرده قال: ( حدثني ) يعني على انفراد .