وأما إذا كان الحديث يقرأ على الشيخ قراءة مثل مالك ـ رحمه الله ـ يدفع الموطأ لأحد التلاميذ فيقرأ وهو يسمع ، فإن أخطأ التلميذ رد عليه وصوب ذلك الخطأ ، وإلا مضى ، فهذا يسمونه ( العرض والقراءة على الشيخ ) ويعبرون عنه بتعبير دقيق حينما يريد الإنسان أن يحدث يقول: ( أخبرني ) ولا يقول: حدثني: يشير الى أنه تلقى الحديث لا من لفظ الشيخ ولكن من التلميذ الذي يقراعلى الشيخ . هذا هو السبب الذي يجعلهم يفرقون بين ( حدثنا ) و ( أخبرنا ) ، فبعض المحدثين يقولون: كلاهما سواء أقرأ على الشيخ ، أو قرأ الشيخ فكل ذلك واحد ، لكن مسلم ـ رحمه الله ـ لايرى ذلك واحد ، ولكنه يفرق بين هذا وذاك ، ولذلك نجده في كثير من الأحاديث ينص على ذلك ، قال فلان: حدثنا … وقال فلان: أخبرنا ، وهلم جرا .
5ـ كما أنه ـ رحمه الله ـ إذا كان في المتن زيادة أو نقصان أو تغير في الألفاظ ينص على ذلك أيضًا ، فتجده يورد الحديث بادئ ذي بدء بالطريقة التي ينتقيها ويختارها ، ثم بعد ذلك يأتي بالمتابعات والشواهد . فإن كان في المتابعة أو الشاهد زيادة لفظ ، ذكره ونص عليه ، وإن كان فيه اختلاف لفظ نص عليه أيضًا . وهكذا . فهذا الصنيع من مسلم ـ رحمه الله جعل بعض العلماء يفضلونه على صحيح البخاري .
فإذن نستفيد من هذا كله أن جانب التفضيل لصحيح مسلم على صحيح البخاري لا من حيث الأصحية ، ولكن بإعتبارات أخرى رآها بعض العلماء ، ورأى بعضهم خلافها ، والمسئلة اجتهادية وكل له وجهة هو موليها .
عدم إهتمام الإمام مسلم بالأسانيد العالية
بقدر اهتمامه بالأسانيد الصحيحة:
…من الأمور التي أحب التنبيه عليها أم مسلما رحمه الله لم يعن بالحديث العالي في صحيحه ، والحديث العالي ضد النازل ، والمقصود بالعالي والنازل قلة العدد بين صحاب الكتاب وبين النبي أقصد فر الرواة .