فنقول: إن المعلقات التي في صحيح مسلم وجدت ـ على إختلاف بين العلماء في عددها ـ ولكنها على أكثر عدد لا تشكل نسبة إذا ما قورنت بالمعلقات في صحيح البخاري .
فقد بلغ عدد الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري مائة وتسعة وخمسون حديثًا كما يقول الحافظ بن حجر ، وعلى أعلى نسبة عند مسلم قيل: إن عددها أربعة عشر حديثًا .
فالفرق بين العددين ظاهر ، فإذا هذا من جوانب التفضيل لصحيح مسلم على صحيح البخاري ، أنهم قالوا: ليس فيه شيء من المعلقات .
ثم إن هذه المعلقات التي في صحيح مسلم ـ وعددها كما قيل على أعلى حصر أربعة عشر حديثًا ـ ليس الأمر فيها كما ذكر بل إننا نجد هذه الأربعة عشر حديثًا ترجع الى اثني عشر حديثًا ، والسبب أن أحدها مكرر ، والحديث الأخر ليس في الحقيقة بمعلق ، وهو الحديث الذي جاء في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي ، حينما يقول مسلم: حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش ، وعن مسعر وعن بن مغول كلهم عن الحكم ـ يعني ابن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنهم قالوا للنبي:"قد عرفنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد …."
نجد أن هذا الحديث بهذه الصورة ليس بمعلق ، وإنما هذا إسناد متصل ليس فيه انقطاع ولكن يقال عن هذا الحديث: إن في إسناده راويًا مبهمًا ، وهو شيخ مسلم حينما قال: حدثنا صاحب لنا ، ومع ذلك فهذا الحديث إنما جاء بهذه الصورة في رواية أبي العلاء بن ماهان وهو أحد الرواة في صحيح مسلم .