فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 200

لكن لما جاء عصرالخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ رأى أن السنة يخشى عليها من الفوت ، وذلك بوفاة حامليها ، فيكتب الى الآفاق يامرهم في تلك الكتب التي كتب إليهم بها أن يدونوا ما عندهم من ستة النبي صلفي الله عليه وسلم ، وما يضاف الى ذلك من آثارعن صحابته الكرام ـ رضي الله عنهم ـ ففعلوا ونهض بذلك بعض العلماء الأجلاء ، كمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ ودونت السنة ، ولكنه ندوين لم يتخذ طابع التصنيف على الموضوعات وإنما هو سرد ، فقد تجد حديثًا في الطهارة يتلوه حديث في النكاح يتلوه حديث في التفسير ، وهلم جرا . وكانت أيضًا تلك الأحاديث مشوبة ومخلوطة بما جاء عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من أقوال أو أفعال ، حتي جاء عصر طبقة أخري بعد ذلك ـ وإن كان بعضها ملحقًا بصغار التابعين كأبن جريح رحمه الله تعالى

لما جاء هذا العصر اتخذ التدوين والتصنيف طابعًا آخر فرتبت هذه الأحاديث على الموضوعات ، وبدأ التصنيف يتخذ شكلًا آخر . وهو من باب التفنن في التأليف .

فنجد كثيرًا من علماء كانوا متعاصرين في وقت واحد أنهم سلكوا هذا المسلك ، كابن جريح ، ومحمد بن إ سحاق ، والإمام مالك ، وحماد بن سلمه ، وسعيد بن أبي عروبة ، وسفيان الثوري ، ومعمر بن راشد ، وغيرهؤلاء كثير ، كلهم ممن صنف على الموضوعات . ولكن هذه التصانيف أيضًا كانت تمزج الآثار الواردة عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بالأحاديث المرفوعة إلي النبي صلي الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت