ولعلكم تلحظون في موطأ الإمام مالك ، وفي مصتف عبد الرزاق ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ـ هذه الطريقة هي التي كانت سلكت في ذلك العصر ، إلى أن جاءت سنة مائتين للهجرة ـ إبتدأ العلماء يركزون على فرز الأحاديث عن الآثار الواردة عن الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ فبعضهم رأى أن هناك ما يسهل حفظ تلك الأحاديث ، وذلك بجمع أحاديث الصحابي في موضع واحد غير مرتبة ، وهذا يسهل الحفظ ، لأن الإسناد يتكرر ، والمتون مختلفة .
فإذن سيركز على حفظ المتون ، والإسناد تقريبا ٌ واحد ، وإن اختلف فيختلف في بعض الطبقات ، أما طبقة الصحابة فهذا يقل فيه الحفظ الى حد كبير ، وتتلوه طبقة التابعين ، فربما كان التابعي مكثراٌ عن صحابي معين ، ولذلك يريح الحافظ نفسه من حفط هذا الإسناد في الطبقة العليا ، فالصحابي والتابعي يتكرر معه في أحاديث عدة ، وربما أيضاٌ نزل الى طبقة أتباع التابعين .
فإذا الإختلاف يكون أكثر في طبقة المشايخ ( مشايخ أولئك المصنفين ) ثم في طبقة مشايخهم أيضا ً . لكن هذا النوع من التصنيف وهو الذي يسمي ( المسانيد ) ، كان فيه شيء من الصعوبة على طلبة العلم ، وأيضًا كان المقصود منه حفظ السنة مجرد ة عن التفقه ، فرأي بعض الأئمة أن يسلك مسلكًا آخر في التصنيف مع التركيز على الأحاديث المرفوعة ، فرأوا إفراد أحاديث النبي صلي اله عليه وسلم وفرزها عن آثار الصحابة رضي الله عنهم والآثار الواردة عن التابعين ، ثم ترتيب هذه الأحاديث على الموضوعات الفقهية.
الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
…ومن هؤلاء الإمام البخاري رحمه الله تعالي ـ ولكن كان هذا المسلك يمكن أن يجمع أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم الواردة عنه بأسانيد صحيحة ثابتة إلى جانب تلك الأحاديث التي لم ترد بتلك الأسانيد الصحيحة .