فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 200

وكانت وفاته ـ رحمه الله ـ في سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة ، وما دام أنه عرض كتابه على الإمام أحمد ، والإمام أحمد متوفي في سنة إحدى وأربعين ومئتين ، فمعنى ذلك أن أبا داود ألف هذا الكتاب منذ عصرٍ مبكر في حياته ، وسماه كتاب السنن ،وورد هذا صراحة في رسالته التي بعث بها إلى أهل مكة في وصف كتابه السنن ، وقد صرّح بأنكم سألتموني عن كتابي السنن ، ثم أخذ يصف منهجه في هذا الكتاب .

ونجد أن كتاب السنن لأبي داود له روايات عديدة ، لكن أشهر هذه الروايات رواية اللؤلؤي ، ورواية ابن داسة ، ورواية ابن الأعرابي ، ورواية اين العبد . أما رواية ابن العبد ، فالذي يظهر أنها مفقودة ، والمشهور من هذه الروايات روايتان هما: رواية اللؤلؤي ،ورواية ابن داسة .

ولكن رواية اللؤلؤي مقدمة عند العلماء على غيرها من الروايات ، والسبب أن اللؤلؤي أطال الملازمة لأبي داود وكان هو الذي يقرأ السنن حينما يعرض أبو داود كتابه السنن على طلبة العلم في كل العرضات ،ومع ذلك فآخر عرضة عرضت على أبي داود في السنّة التي توفي فيها في سنة خمس وسبعين ومئتين كانت بعرضة اللؤلؤي ـ رحمه الله تعالى ـ ولذلك نجد العلماء اهتموا بهذه الرواية ، وهي التي عُملت عليها الشروح والتخريجات ، وكل خدمة قدمت لسنن أبي داود فإنها فيا لغالب كانت بناءً على رواية اللؤلؤي .

أما رواية ابن داسة ، فالذي يظهر أنها مشتهرة في بلاد المغرب أكثر من شهرتها في بلاد المشرق ، كما أن رواية اللؤلؤي شهرتها في المشقر أكثر من شهرتها في المغرب .

وتمتاز رواية ابن داسة على رواية اللؤلؤي بأنها أكثر عددًا من الأحاديث ، فهي أكمل من رواية اللؤلؤي ، ولكن هل هذا يعني أن اللؤلؤي برغم طول ملازمته لأبي داود فرّط في بعض الأحاديث التي في سنن أبي داود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت