فهرس الكتاب
الجواب: لا ، لأننا نجد أبا عمر الهاشمي وهو الراوي لكتاب السنن عن اللؤلؤي هذا ، يذكر أن الزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر حياته لشيء كان يُريبه في إسناده ، فلذلك تفاوتنا في العدد .
منهجه في إيراد ا لأحاديث:
أما بالنسبة لمنهج أبي داود في إيراد الأحاديث والكلام عليها ، فإنه ـ رحمه الله ـ أراد لهذا الكتاب أن يكون جامعًا لأحاديث الأحكام ، ولم يُرد أن يكون كتابًا جامعًا لكل أبواب الدين ، وهذا يدعونا إلى الكلام على نوعين من المؤلفات وهما الجوامع والسنن .
فالجوامع:
هي الكتب التي ألفت لتضم جميع أبواب الدين ، بما في ذلك أحاديث الأحكام: كالطهارة والصلاة ، والزكاة ، وغير ذلك بالإضافة إلى باقي أبواب الدين: كالتفسير ، والرقائق ، والسنة ، والاعتصام بها ، والتوحيد ، وغير ذلك من الأبواب التي لا تدخل تحت باب الأحكام ، هذه هي الجوامع .
ومن أشهرها: صحيح البخاري ، وصحيح مسلم فهما من الجوامع ، وكذلك كتاب الترمذي فهو يعد من الجوامع أيضًا .
أما بالنسبة للسنن:
فإذا التفتنا إلى السنن الأربع أو الثلاث ـ على اعتبار أن كتاب الترمذي من الجوامع ـ فإن الكتاني ـ رحمه الله ـ في الرسالة المستطرفة عرفّ السنن تعريفًا كأنه يقصره على هذه السنن الثلاث أو الأربع ـ فيذكر: أن السنن هي الكتب التي ألفت لتضم كثيرًا من أبواب الدين ، وليس فيها شيءٌ من ا لموقوف أو المقطوع إلا نادرًا . قال: لأن الموقوف والمقطوع لا يُسمى سنة في اصطلاحهم .
فهل يا ترى هذا التعريف ينطبق على كل كتاب سمي بالسنن ؟
الجواب: لا ، لأننا نجد في السنن ما يخالف هذا التعريف ،وذلك من ناحيتين: أولًا: من ناحية الشمول ، فنجد في بعض السنن ما يمكن أن يُشابه الجامع في شموليته لجميع أبواب الدين ،ونجد كذلك في السنن ما يكثر فيه إيراد الموقوف والمقطوع ، لأن الموقوف والمقطوع يسمى سنة في اصطلاحهم ـ على خلاف ما ذكره الكتاني .