فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 200

وقد ذكروا أن الترمذي -رحمه الله- تأثر بشيخه: البخاري ومسلم في تأليفه لهذا الكتاب ، ولذلك حاول أن يجمع بين طريقتيهما ، ومعلوم بأن البخاري له طريقة ومسلمًا له طريقة ، فالبخاري يركز على (الناحية الفقهية) . ومسلم يركز على (الصناعة الحديثية) ، والترمذي أراد الجمع بين هاتين الطريقتين ، بالجمع بين (الصناعة الحديثية والناحية الفقهية) ، فخلص بهذا المنهج الذي سار عليه فيما وصفته مختصرًا بالكلام السالف الذكر .

مثال ذلك:

ومن قبيل التمثيل على هذا يتضح ما ذكرناه من الكلام ، فلو فتحنا الكتاب على باب من الأبواب التي أرودها في كتابه الجامع: نجد أنه قال: ( باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم ) .

هذا العنوان جعله في (أبواب الطهارة) بدلًا من أن يقول كتاب الطهارة ، قال: (أبواب الطهارة) ، ثم أورد عدة عناوين - عدة تراجم - من جملتها هذه الترجمة، وهي (الواحدة والسبعون) .

قال ( باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم ) ، ثم أورد تحت هذا العنوان حديثين ، الحديث الاول: حديث خزيمة بن ثابت .

والحديث الثاني: حديث صفوان بن عسال .

يقول في ( الحديث الأول ) :

حدثنا قتيبة ( وهو قتيبة بن سعيد أحد شيوخه ) قال: حدثنا أبو عوانة (وهو وضاح بن عبد الله اليشكري . أحد الأئمة الثقات ) ، عن سعيد بن مسروق (وسعيد بن مسروق هذا هو والد سفيان الثوري) ، عن إبراهيم التميمي (وهو إبراهيم بن يزيد التميمي) ، عن عمرو بن ميمون (يعني الأزدي) ، عن أبي عبد الله الجحدلي، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: ( للمسافر ثلاثة ، وللمقيم يوم ) (1) .

(1) الترمذي (95) ، ومختصر مسلم (139) ، وصحيح أبي داود (145) ، وصحيح الجامع (5189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت