فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله جل شأنه يأمر نبيه في القرآن الكريم: { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ } [1] .
بعد هذا الإعلام الذي يستوي في الإحاطة به الداعون والمدعوون ، وبعد أن سار الخلفاء في معاركهم على هذا النحو من توضيح للدعوة ، وإتاحة الفرصة للناس كي يقبلوا أو يرفضوا .
بعد هذا لا أرى أن يُلْزمني أحد بقبول ما رواه الشيخان (عن عبد الله بن عون ، قال: كتبت إلى نافع رحمه الله أسأله عن الدعاء قبل القتال . فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام(!) وقد أغار عليه الصلاة والسلام على بني المصطلق وهم غارّون ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، وأصاب يومئذٍ جويرية . . قال: حدثني عبد الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش ) !!
وكما تجاوزت هذا الحديث ، تجاوزت عن مثله أن رسول - صلى الله عليه وسلم - خطب أصحابه وأعلمهم بالفتن وأصحابها إلى قيام الساعة [2] .
فقد صح من كتاب الله وسنة رسوله أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يعلم الغيوب على هذا النحو المفصّل الشامل العجيب
آثرتُ هذا المنهج في كتابة السيرة ، فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد وأحكام ، وإن وهَى سنده ...
وأعرضت عن أحاديث أخرى توصف بالصحة لأنها -في فهمي لدين الله ، وسياسة الدعوة - لم تنسجم مع السياق العام ...
ولا أرى مكانًا لبسط وجهة نظري في أمور كثيرة خالفت فيها الأستاذ المحدث .
ولكني أرى المكان متسعًا لتسجيل تعقيباته كلها على ما أوردتُ من نصوص ، فإني عظيم الحفاوة بهذا الاستبحار العلمي ، وهو يمثل وجهة نظر محترَمة في تمحيص القضايا الدينية .
(1) الأنبياء: 108-109
(2) قال هذا مع أن الحديث في البخاري ، 6604 ، ومسلم ، 2891 من حديث حذيفة - رضي الله عنه - .