فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أعتقد أن من حق القارئ عليّ أن يعرف رأي أحد المحققين المتشددين في المرويات التي أحصيتها هنا ، سواء خالفته أم وافقته .
وشكَر الله له جهده في المحافظة على تراث النبوة ، وهدانا جميعًا إلى سواء السبيل )) [1] .
هذا هو الاتجاه الخامس مِن مناهج تَلَقِّي السيرة والشمائل النبوية ، كما شرحه الشيخ الغزالي الذي طبَّقّه في كتابه: ( فقه السيرة ) ؛ وهو واضحٌ ، فلا يحتاج إلى زيادة إيضاح . وسأعلّق عليه ، لبيان ما عليه مِن مآخذ ، في الأسطر التالية .
الفرع الثاني: النقدُ والتعليق على هذا الاتجاه:
سأسوقُ فيما يأتي مقاطعَ مِن النقل السابق عن الشيخ محمد الغزالي ، وأُعَلّق عليها بما أراه مِن ملاحظاتٍ على هذا الاتجاه في منهج تلقّي السيرة ، والله مِن وراء القصد ، هو حسبنا ونعم الوكيل:
-يقول الشيخ محمد الغزالي: (( قد يختلف علماء السنة في تصحيح حديث أو تضعيفه ، وقد يرى الشيخ ناصر - بعد تمحيص للأسانيد - أن الحديث ضعيف ، وللرجل من رسوخ قدمه في السنة ما يعطيه هذا الحق ، أو قد يكون الحديث ضعيفًا عند جمهرة المحدثين ، لكني أنا قد أنظر لمتن الحديث فأجد معناه متفقًا كل الاتفاق مع آية من كتاب الله ، أو أثر من سنة صحيحة فلا أرى حرجًا من روايته ، ولا أخشى ضيرًا من كتابته ) ).
يقال فيه: المفروض أن تتحرج من عَزْوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته على أنه قاله؛ لأن نسبته إليه لم تثبت . أما من حيث المعنى فلك أن تقول كلامًا حتى من إنشائك ، لكن لا تَعْزه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وما أعجبَ هذا الذي يقول! إنّ هذا يؤكّد القناعة بأن صحة النية ، لا تُغني عن صحة المنهجِ ، وسلامةِ الطريق لتحقيق تلك النية الصحيحة في عالم الواقع ، بما يتفق مع صحة النية والغاية والقصد .
والمأخذ على قوله هذا هو الخلْط بين الرأي والرواية .
(1) فقه السيرة ، لمحمد الغزالي ، 9-13 .