فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنّ الخلْط بين الرأي والرواية هو الذي يُوقِعُ في مثل هذه المقولة وفي مثل هذا الرأي ، إنّ هناك فرقًا بين أن يقول القائل: (( لا أرى حرجًا من روايته ) )، وبين أن يقول: لا أرى حرجًا من اعتقاده أو العمل به؛ إذْ يُشترط للمقولة الأولى صحة ذلك الكلام روايةً؛ ليزول الحرج من روايته ، ولا يُشترط للمقولة الأخرى صحة الرواية بها في ذلك الموضع ، وإنما يُشترط قيام الدليل على المضمون؛ وذلك للفرق بين أن يروي الإنسان الرواية ، وبين أن يعتقد معنىً من المعاني أو يَعْملَ به!
إنه عندما تختلط على الباحث هذه المعاني سوف يُخطئ الحق والصواب ولا شك ، وقد يَضلُّ ويُضلُّ ، من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر ، وما أكثرَ الناس اليوم الذين لا يُفرّقون بين هذه الوجهة وتلك ، نسأل الله تعالى التوفيق والسداد .
-قوله: (( . . إذ هو لم يأت بجديد في ميدان الأحكام والفضائل ، ولم يزد أن يكون شرحًا لما تقرر من قبل في الأصول المتيقنة .
خذ مثلًا أول حديث حكم الأستاذ بتضعيفه: ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني بحب الله ) .
قد يرى الأستاذ المحدث أن تحسين الترمذيّ وتصحيح الحاكم لا تعويل عليهما في قبول هذا الحديث ، وله ذلك .
بَيْدَ أني لم أجد في المطالبة بحب الله ورسوله ما يَحْملني على التوقف فيه ولذلك أثبتُّه وأنا مطمئن )) .
وجوابه هو: مِن حيث المعنى لك ذلك ، كما هو الشأن في أيّ أمْرٍ ، إذا قام الدليل عليه عندك ، وينبغي أن تَطْمئن . لكن كلام المحدّثين إنما هو في مدى صحّة عَزْوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ! إنّ الخلط بين هذين الأَمْرَين هو الذي يُوقِعُ في الأَمَرَّين !
ولعل القارئ الكريم قد انكشف له ما في هذا القول من الغرابة والخروج عن منهج التثبت في الرواية - منهج المحدِّثين - وذلك من خلال ما أوردتُهُ عليه من مآخذ وما سأورده .