فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-ومما يُنْتَقد من مفردات هذا القول الذي هو مَوضِعُ الدراسة: قوله: (( وفي الوقت الذي فسحت فيه مكانًا لهذا الأثر - على ما به - صددت عن إثبات رواية البخاري ومسلم مثلًا للطريقة التي تمّتْ بها غزوة بني المطلق ) ).
وجوابه أن يقال له: قد أخطأتَ بهذا الردّ للحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطأً بيّنًا؛ لأن الحديث إذا صحّ وجبَ قبوله .
وليس معنى قبوله أن نحْمِله على معنى غير صحيح .
ولا يصحُّ أن نتصوّر أن يأتي حديثٌ صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنىً باطلٍ ، ومن ظَنَّ ذلك فقد ظَنَّ بالله ورسوله ظّنَّ السوء ، هذا من جهةٍ ، ومن جهةٍ أخرى يكون بهذا الظن قد عكس الواقع يقينًا !
-وتعليله هذا الصنيع الخطأ - وإن كان اجتهادًا منه - بقوله: (( فإن رواية الصحيحين تُشْعر بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - باغت القوم وهم غارّون ما عُرضت عليهم دعوة الإسلام ، ولا بدا من جانبهم نكوص ، ولا عُرف من أحوالهم ما يُقلق !
وقتالٌ يبدؤه المسلمون على هذا النحو مستنكَر في منطق الإسلام ، مستَبعَد في سيرة رسوله )) .
يقال فيه: بل رواية الحديث لا تُشْعر بذلك . ولكن وضْع الحديث الصحيح في غير موضعه الصحيح هو الذي يؤدي بفاعله إلى ردّ الحديث الصحيح! .
-قوله: (( ومن ثم رفضت الاقتناع بأن الحرب قامت وانتهت على هذا النحو ) ).
هذا التعليل يُؤكِّدُ العلّة العليلة لهذا الرأي عند القائل به ، ويُوضِّحُ - بصورة ظاهرة - أنه إنما أوقَعَهُ في رَدِّ الحديث الصحيح سوء فهْمه له على غير وَجْهه؛ فتَوهَّمَ منه معنى باطلًا ؛ فردّه !
ويقال فيه أيضًا: ليس في الروايات هذا الذي تستنكره .
أرأيت كيف وقع في هذا الخطأ مرتين:
أُوْلاهما: غياب القاعدة السابقة عنه حين سَبَقَ إلى وهْمه أن الحديث الصحيح يُمْكن أن يَحْمل معنىً باطلًا !