فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 40

وثانيتهما: فهْمُهُ للحديث على ذلك الفهم المخطئ! وكِلا الأمرين مردود . أقول هذا بغضِّ النظر عن نيّة المتكلّم ؛ إذْ ليس من شرْط رَدِّ الخطأ والبراءة منه ، أو التنبيه عليه ، أن يكون الخطأ متعمَّدًا ، بل الخطأ مردود لأنه خطأ ، وأمّا نيّات الناس فَنَكِلها إلى عالمِها والخبيرِ بها سبحانه ، والأصل حُسْنُ الظن بالمسلم حتى يَثْبُت غيره ، ولاسيما في مثل هذه المجالات العلمية والدعوية ، والله المستعان .

-إنّ قوله: (( فإن رواية الصحيحين تشعر بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - باغت القوم وهم غارّون ما عُرضت عليهم دعوة الإسلام ... ) )الخ ، غير سديد ، ويقال له: - كما سبق - بل لا تُشْعِرُ بذلك . ولكن وضْعُ الحديث الصحيح في غير موضعه الصحيح ، أو على غير معناه الصحيح ، هو الذي يؤدي بفاعله إلى ردِّ الحديث الصحيح ! وليس في الرواية هذا الباطل الذي يَسْتنكره .

والواجب أن نُفرِّقَ بين فهْمنا للحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبين دلالته ومعناه ، إذْ فهْمنا يُمْكن أن يتطرّق إليه الخطأ والزلل ، وأما الحديث الصحيح فلا ، ولذا فإن من الواجب على المسلم أن يَجتهد في أنْ يَحْمي الأحاديث النبوية من سوء فهْمه هو ، وأنّ عليه -كلما استشكل حديثًا صحيحًا- أنْ يتّهم نفسه لا الحديث!

وكلُّ مَنْ عنده عقلٌ- فضلًا عن الدين - عَلِمَ أنه أَوْلى بالخطأ من رسول ربِّ العالمين - صلى الله عليه وسلم - !

كما يجب أن نفرّق بين معنى الحديث الصحيح وبين فهْم أحدِ رواته ، لأن القاعدة في هذا هي هي ؛ ومن هنا فنحن نُفرِّقُ بين رأيِ نافعٍ - راوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر - وبين روايته ؛ لأن رأيه قد يَرِدُ عليه الخطأ ، بخلاف الحديث ، وكذا الحال بالنسبة للصحابي راوي الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت