فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومما أوقع صاحب هذا المذهب في مذهبه عَدَمُ تفريقه بين رأي نافع - رحمه الله - أو عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وبين روايته ؛ ولهذا تراه يقول: (( وحديث الصحيحين في هذا لا موضع له . . . ) )!!
-ويقول: (( بعد هذا لا أرى أن يلزمني أحد بقبول ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عون ، قال: كتبت إلى نافع رحمه الله أسأله عن الدعاء قبل القتال [1] . فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام! . وقد أغار عليه الصلاة والسلام على بني المصطلق وهم غارّون ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، وأصاب يومئذٍ جويرية . . قال: حدثني عبد الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش!! ) ).
يقال فيه: هكذا يتوهّم الإنسان أوهامًا ثم يَرُدُّ على أوهامه !
إنه لا يصح لنا أن نردّ الحديث الثابت ، تَبَعًا لفهمٍ مخطئٍ سَبَقَ إليه ظنُّ راوٍ فاضلٍ غير معصوم من الخطأ - صحابيًا أو تابعيًا أو ممن دونهم - ولا مبرر لنا في ردّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عُذْرَ؛ لأنه لا يُتْرَكُ الحديث إلا لحديثٍ مثله ، كما أوْضحه الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى [2] ، وهذا مِن فوائد الأخذ بالقواعد المنهجية الصحيحة في فقه النصوص الشرعية ، ومِن فوائد التفريق بين الرأي والرواية ، سواءٌ في مبدأِ الأخذ بالحديث وتَلَقِّيه ، أو في منهجيّةِ فهْمه! .
-قوله: (( ولست بدعًا في تلك الخطة التي اخترتها فإنّ أغلب العلماء جرى على مثلها في مواجهة الروايات الضعيفة والصحيحة على سواء .
وقرروا أن الحديث الضعيف يعمل به مادام ملتئمًا مع الأصول العامة ، والقواعد الجامعة .
وهذه الأصول والقواعد مستفادة - بداهة - من الكتاب والسنة )) .
(1) أي دعوة الكفار إلى الإسلام قبل أن يُقاتَلوا .
(2) يُنظر:"اختلاف الحديث"، للإمام محمد بن إدريس الشافعي ، ص59 .