•الدكتور. محمد عيسى (*)
تقريب
الفقه الإسلامي هو عملية تربوية يلجأ إليها علماء الشريعة الإسلامية والفقهاء منهم خاصّة لجعل الفقه الإسلامي في متناول كل واحد فهما، وحفظا، وتطبيقا.
فهي عملية تأليف يتوخى فيها الفقيه نوعية المتعلّم ومستواه الثقافي والعلمي، بين أن يكون هذا المتعلم: صغيرا أو كبيرا؛ جاهلا أو متعلما؛ معلما أو قاضيا؛ متفرغا أو منشغلا عن التفقه في دين الله تعالى.
ولقد تطورت عملية تقريب الفقه الإسلامي عموما والفقه المالكي على وجه الخصوص عبر الأزمنة والعصور بحسب لغة كل عصر وخصوصياته الفكرية والثقافية.
فما هي الحاجة أو الدواعي المنهجية التي جعلت الفقهاء يلجأون إلى تقريب الفقه الإسلامي، وما هي الطرق والخطط التي لجأوا إليها لتقريب الفقه من المتفقهة؟
إنّ الفقه الإسلامي باعتباره أحكامًا للحوادث: نصا واستنباطا ودراسة وحفظا وفق مذهب من المذاهب تنوعت دواعي تقريبه من فقيه لآخر ومن عصر لآخر؛ فلا يؤلف كتاب في الفقه الإسلامي إلا ولصاحبه داع منهجي إلى تأليفه، وهذا الداعي إنما هو جواب عن حاجة المتفقهة إلى فهم الفقه، وإجابة الفقيه بأسلوب يناسب هذا المتفقه أو ذاك.
لقد أحسن أبو عبد الله الخرشي (ت1101هـ) تقرير هذه الحقيقة في [شرحه على مختصر خليل] حينما قال:» واعلم أنه قد اختلفت مقاصد الفقهاء والمحدثين فيما يبتدئون به كتبهم بحسب اختلاف أغراضهم فيما قصدوا تبيينه من أحكام « [1] .
ويمكن أن نعتبر أنّ أول باعث على تدوين العلم عموما هو الأمر السامي الذي أصدره الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (ت101هـ) لعلماء الأمصار بتدوين العلم خشية أن يضيع. وقد روى محمد بن الحسن الشيباني هذا الخبر عن الإمام مالك بن أنس في روايته [الموطأ] أن عمر قال:» انظر ما كان من حديث رسول الله -صلى الله عليه
(1) الهوامش
شرح الخرشي على مختصر خليل: 1/ 58.