الصفحة 2 من 30

السير والمغازي النبوية بحسب إتباع منهج الإسناد القائم على منهج الجرح والتعديل ولذا فإنه يمكننا القول بأن علم التاريخ قد نشأ وترعرع في أحضان علوم الحديث، حيث استعار علم التاريخ من علم الحديث أداه نقدية عملية استخدمت في تنقية وغربلة الأخبار التاريخية منذ أن اهتم العرب بتدوين هذه الأخبار عند منتصف القرن الثاني للهجرة. وكان الهدف من تدوين التاريخ عند المسلمين، في البداية، يرتبط قبل كل شيء بمقتضيات ومتطلبات دينية صرفة. [1]

وفي ارتباط التاريخ الإسلامي بالحديث النبوي الشريف كما نرى حصانةٌ له ووقاية من عبث العابثين وضلال المضللين على مر الدهور والسنين، وقدرة على الاستمرار رغم ما يحاك ضده من مكايد ويهدده من أخطار، فُسنّة الله في كونه ماضية وُسنّة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) واقية وحامية لما حواه سجل تاريخ الإسلام حاضرًا وفي العصور الخالية.

صور الكتابة التاريخية:-

أكثر المؤرخون المسلمون من صور الكتابة التاريخية نذكر منها على سبيل المثال تواريخ العالم الثلاثة التي سبقها كتاب الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري (مطلع القرن الثالث الهجري) وأولها تاريخ اليعقوبي، أحمد بن يعقوب بن جعفر (284هـ) الذي وضع منهجه على أساس التعاقب الزمني للشخصيات، وجمع أحيانًا عدة أحداث في سنة واحدة. وثانيها: تاريخ الأمم والملوك - للطبري وهو عند كثير من المؤرخين أعظم أهمية من كتاب اليعقوبي. وقد أسبغ الطبري على كتابه تدقيق المتكلمين وعطاءهم ومناهجهم واتبع في تنظيمه الترتيب الزمني، وسار على منهج الحوليات وثالثها وأعظمها تاريخية من مؤلف المسعودي:"مروج الذهب ومعادن الجوهر"وهو كتاب أدبي يبحث في تاريخ الخليقة. والكتب

(1) - محمد عبد الكريم الوافى: منهج البحث في التاريخ والتدوين التاريخي عند العرب. بنغازي. جامعة قار يونس، ط1، 1990م، ص1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت