الثلاثة تعتبر نماذج للتاريخ الإسلامي العالمي في ذلك الحين (نهاية القرن الرابع الهجري) .
وقد شهد أوائل القرن الخامس الهجري توقفًا نسبيًا لفترة التجربة التاريخية التي تم سد فراغها بتاريخ عالمي في اللغة العربية وهو كتاب"المنتظم"لابن الجوزي الذي أدخل فيه تقسيمًا فاصلًا بين الحوادث والوفيات، وهو يشتمل على جميع الأخبار المطلوبة لمن يفتقدون الوقت أو الصبر على دراسة المصادر الأولى منها كتاب"شرور العقود"الذي لخص فيه كتابه"المنتظم [1] ."
ولم يلبث المؤرخ المسلم بعد انتشار التدوين في القرن الثاني الهجري أن تحرر تدريجيا من طريقة الإسناد التي كانت تلزم المؤرخ بأن يكون مجرد إخباري، أي ناقل للخبر إلى الكتابة. والمتأمل في هذا يدرك لأول وهلة دوافع المستشرقين الرامية إلى التقليل من شأن الشرق والشرقيين، وأعظمها دافعًا الحسد الذي أيقظ المستشرقين من سباتهم العميق على ضوء علوم الشرق وأنوار علمائه الذين أضاءوا دياجير ظلمات جهل الغرب بشتى صنوف العلوم والمعارف المرسلة التي تعنى بالخبر في ذاته ومناقشته. وكانت النتيجة هي مدرسة الإمام الطبري ومن سبقه من المؤرخين الذين كانوا يهتمون اهتمامًا خاصًا بالإسناد وتسلسل الرواة إلى الاكتفاء بإيراد الأَخبار غير المسندة إلى أصحابها. [2] أي ظهور مؤرخين ابتعدوا بالرواية التاريخية عن رواية الحديث النبوي الشريف؛ منهم اليعقوبي (ت 284هـ) والمسعودي علي بن الحسين بن علب (364هـ) اللذان اكتفيا بذكر المادة التاريخية في مقدمات الكتب، دراسة نقدية في بعض الأحيان كما فعل المسعودي في مقدمة كتابه مروج الذهب. ولم يكن ما حدث تطورًا في طريقة
(1) - عبد العليم عبد الرحمن خضر: خضرالمسلمون وكتابة التاريخ، العهد العالمي للفكر الإسلامي - سلسلة المنهحية الإسلامية (6) ، 1401هـ1981م، ص74.
(2) - محمد عبد الغنى حسن. علم التاريخ عند العرب، القاهرة:1962م، ص167 - نقلا عن السيد عبد العزيز: سالم مناهج البحث في التاريخ الإسلامي والآثار الإسلامية، ص77