الصفحة 4 من 30

الكتابة فقط بل كان تطورًا في أسلوب الكتابة الذي أصبح بسيطًا مرسلًا وواضحًا في آن واحد يكاد معظمه يخلو من الشعر مع استخدام السجع بدلًا من أسلوب الجمل القصيرة الجافة التي لا ترتبط فيما بينها بصلة [1] .

وهنا أيضًا كما نلاحظ ابتعاد عن الالتزام بالأسلوب التاريخي البحت إلى الأسلوب الأدبي باستخدام أسلوب بسيط سهل تتجنب فيه الزخرفة اللفظية والألفاظ الدارجة والاهتمام بإبراز المادة التاريخية في عبارات قصيرة توضح المعنى المقصود في براعة تغني القارئ عن التفريق بين المؤرخ والأديب وبين التاريخ واللغة العربية وهو ما يفرض على المؤرخ أن يكون لغويًا عارفًا بالأدب الذي يضفي سهولة وسلاسة على أسلوب الكتابة التاريخية الذي لم يعد هضمه متيسرًا بسبب ما فيه من مادة جافة.

وبجانب هذا الأسلوب وجد من المؤرخين من سلك طريقًا آخر في الكتابة التاريخية وذلك باستخدام أسلوب بسيط سهل يهتم بإبراز المادة التاريخية بعبارات قصيرة توضح المعنى المقصود في براعة يستسيغها القارئ، من هؤلاء ابن الأثير وإبن طبطابا وابن حيان، وينفرد ابن الأثير عن غيره من المؤرخين بأسلوب بسيط واضح لايجاريه فيه أحد ممن كتب قبله أو بعده. وكثيرًا ما يدخل في كتاباته عبارات أقرب إلى الأمثال [2] .

وفي أسلوب ابن الأثير نقلة أخرى في طريق تطور الكتابة التاريخية فاستخدام المثل يختصر المطول ويمنع الخلل ويكشف عن الأدواء والعلل ويبعد عن السأم والملل. أما ابن طبطابا فنجده يلتزم أسلوبًا خاصًا به لم يتقيد فيه بروايات الأخباريين السابقين عليه، فهو يعرض مادته التاريخية في وضوح وبساطة وإيجاز. [3]

(1) - السيد عبد العزيز سالم. مناهج البحث في التاريخ الإسلامي والاثار الإسلامية، ص77.

(2) - انظر: المرجع نفسه، ص79، نقلا عن: عبد القادر طليمات، المؤرخ ابن الاثير

(3) - السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت