ويظهر ذلك في تناوله لحادثة مقتل الحسين وحادثة واقعة الحرة في عهد خلافة يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، فهو يقول عن مقتل الحسين:"هذه قضية لا أحب بسط القول فيها استعظامًا لها واستفظاعا، فإنها قضية لم يجر في الإسلام أعظم فحشًا منها،. ولكن هذه القضية جرى فيها من القتل الشنيع والسيئ والتمثيل ما تشقعر له الجلود. [1] "
ورغم الجهود التي بذلها المؤرخون المسلمون في القرون الأولى للهجرة من أجل أسلوب متميز للكتابة التاريخية يمتاز بالرصانة والمتانة والمرونة والسلاسة، غير أن كتابات المؤرخين المتأخرين في القرنين التاسع والعاشر الهجريين شهدت شيوع أساليب عامية، مثل: ابن إياس في كتابه:"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"وابن الفرات (907هـ) في كتابه"تاريخ الدول والملوك. [2] "
مناهج المسلمين في كتابة التاريخ الإسلامي
التزم المؤرخون العرب (المسلمون) بالرغم من تعدد صور الكتابة التاريخية بينهم، منهجين في كتاباتهم التاريخية. الأول: منهج التاريخ الحولي أو التاريخ حسب السنين، والثاني: المنهج الموضوعي أو منهج التاريخ حسب الموضوعات. أما منهج التاريخ الحولي فهو منهج يقوم على تجميع ما اختلف من الحوادث في كل سنة والربط بينها بكلمة"وفيها"أي في السنة من أول حدث وقع فيها إلى آخر يوم منها، حتى إذا انتهت حوادثها، انتقل المؤرخ إلى حوادث السنة التالية، وذلك باستخدام جملة بدلًا عن كلمة"ثم دخلت سنة كذا"أو"جاء في سنة كذا". [3]
(1) - محمد بن على بن طباطبا. كتاب الفخري في الاداب السلطانية، بيروت: 1960م، ص 13 - 14 - نقلا عن السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص18
(2) - راجع: ابن إياس. بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق الدكتور محمد مصطفى، ج 4، القاهرة: 1960، ص 359.
(3) - السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص82.