وما يجب التنبيه له في هذا المنهج هو أن السُّنة هي التي تتحكم في الحوادث وليس الحوادث هي التي تتحكم في السُّنة كما يجب، ولذلك فإن السُّنة تشمل الحوادث المنتهية وليس كل الحوادث الممتدة، فالمؤرخ الحولي لا يذكر من سياق الحادثة التاريخية إلا ما يخص حوادث السنة التي يجمع كل أحداثها، وفي هذا عيب لا يخفى يتمثل في تمزيق سياق الحادثة التاريخية الطويلة. وقد قوبل هذا المنهج بالنقد من قبل مؤرخين مسلمين أشهرهم ابن الأثير (555 - 630هـ) الذي حاول بقدر المستطاع تجنب الوقوع فيما وقع فيه المؤرخون الحوليون فقام بجمع عناصر الحالة التي تتصل إلى عدد من السنين واصلا بين أجزائها في سنة معينة وفي موضع واحد حتى تبرز القيمة الخبرية للحادثة، لكنه مع ذلك لم يستطع في جميع الأحوال أن يطبق هذه الطريقة دائمًا [1] ، إلا أنه وفق في تيسير مهمة القارئ وذلك لوضعه للأحداث في عناوين تعلن عن مضمونها [2] ، أيضا قام بنقد المنهج الحولى الكاتب الكبير النويري (732هـ) باتخاذه المنهج الموضوعي كاتبًا في تاريخ الدول دولة فدولة، فلا ينتقل من الحديث عن تاريخ دولة إلا إذا انتهى من عرض تاريخ الدولة السابقة، متبعًا في نفس الوقت المنهج الحولي في ذكر أحداثها [3] مقسمًا التاريخ الإسلامي إلى دول مبتدئًا بالسيرة النبوية. [4]
إلا أن أول مؤرخ وصل تاريخه مرتبًا على السنين هو عمدة مؤرخي العرب الإمام الطبري الذي ذاعت شهرته بتفسيره للقرآن الكريم المعروف بتاريخ الطبري، وبكتابه التاريخي العظيم"تاريخ الرسل والملوك"أقدم مصدر كامل للتاريخ العربي رتبت حوادثه وفقا للمنهج الحولي من الهجرة إلى سنة 302هـ واتبعت في روايته
(1) - عبد القادر طليمات. المورخ ابن الاثير، ص3، نقلا عن: عبد العليم خضر، مرجع سابق، ص84
(2) - عبد العليم خضر، مرجع سابق، ص84
(3) - المرجع نفسه.
(4) - السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص85