الصفحة 7 من 30

طريقة الإسناد بإسناد الرواية إلى سلسلة من الرواة توثيقًا للأخبار التي يرويها لا يفضل رواية على رواية مكتفيًا بعرض الروايات فيقف بذلك موقفًا حياديًا وهو في هذا يشبه من المؤرخين السابقين: عبدالرحمن بن عبدالحكم (ت 257) وأحمد بن جابر البلاذري، أبوالحسن أحمد بن يحيى (ت 279هـ) الذي تأثر بما دونه الواقدي والمدائني وغيرهما في الفتوح. [1] وقد اعتمد على الطبري من المؤرخين ممن جاء بعده مكسويه، وابن الأثير والذهبي وغيرهم. [2]

ولأن منهج المستشرقين قام على التشكيك في كل ماهو إسلامي وفيما سبقهم فقد بادر"روزنثال"إلى الشك في أن الطبري هو أول من طبّق الصور الحولية على الكتابة التاريخية وذلك لكبر حجم كتابه من جهة، ولوصول أخبار تشير إلى استعمال المؤرخين الأوائل لصورة الحوليات قبل الطبري، إذ إن الكتابة التاريخية على المنهج الحولي كانت معروفة في العراق في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري [3] ، كما أن فكرة الكتابة التاريخية على المنهج الحولي أو وفق السنين في رأيه ليست ابتكارًا لمؤرخي العرب، فقد كانت معروفة في الكتب الإغريقية وأنها انتقلت إلى مؤرخي العرب الأولين عن طريق اتصالهم بأُولي العلم من السريان المسيحيين أولا ثم عن طريق رجوعهم إلى المصادر الإغريقية الأصلية مباشرة. [4]

ولكنه رغم اعتقاده بأن مؤرخي العرب قد استلهموا طريقة التاريخ الحولي من مؤرخي الإغريق والسريان، فهو يعترف بإن الكتابة الإغريقية لم يكن لها

(1) - راجع: السيد عبدالعزيزسالم، ص 86، الدوري، 56ص والسيد عبد العزيز سالم. المغرب الكبير، ج2، الاسكندرية 1966م، ص93 - 96.

(2) - السيد عبد العزيزسالم، مرجع سابق ص87.

(3) - فرانز روزنثال، المسلمون وعلم التاريخ، ص102ومايليها نقلا عن السيد عبد العزيز سالم

(4) - اوليرى- مسالك الثقافة الاغريقية إلى الغرب، ترجمة الدكتور ثمام حسان، القاهرة:1975،ص3؛ السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق ص88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت