تأثير على مؤرخي العرب، وإنها اقتصرت على علوم الفلسفة والرياضيات والفلك والجغرافية والكيمياء والطب والحشائش والعقاقير، وأن العرب أبدعوا في هذه الطريقة وطوروها، فها هو ذا روزنثال يتناقض مع نفسه ويرد عليها بنفسه مرسّخا النظرة الاستعلائية من جانب الغرب إلى الشرق من خلال اعترافه الصريح بأن المنهج الإغريقي السرياني الحولي لم يكن له تأثير على مؤرخي العرب، وبالتالي ينفي ماذكره من أخذ العرب للمنهج الحولي من الإغريق والسريان ويثبت للإمام للطبري حق السبق في هذا المنهج عن طريق نفي الاستلهام والاقتباس في غياب المؤثر، ووصف العرب بالإبداع والتطور الذي يقابله التخلف في الغرب، ومع الإقرار بأن التاريخ العربي لم يأخذ منهجه الحولي عن الغرب، فهذا يعكس مدى الأزمة الأخلاقية التي يعيشها المستشرقون الغربيون تجاه كل ماهو إسلامي، فعندما لا يجدون من يهتم بأمرهم يقومون بالرد على أنفسهم فيفتضح أمرهم وتتكشف أباطيلهم.
فروزنثان هاله أن يصدر عمل ضخم من مؤرخ عربي فلم يجد بدًا من الشك ولكنه في ذكره من سبق الطبري لهذا المنهج كان يبحث عن مؤرخ غربي ينسبه له فلما لم يجد من هو في مقام الطبري نسبة إلى منهج الإغريق والسريان، وليس إلى مؤرخ إغريقي أو سرياني وفي هذا إثبات لسبق الطبري وعلو كعبه في هذا المنهج ..
ولأن"روزنثال"يشك فان الأستاذ عبدالحميد العبادى لا يشك في أن توقيت الأحداث بالسنين والشهور والأيام ضابط إنفرد به مؤرخو المسلمين من اليونان والرومان وأوروبا في العصور الوسطى. [1] وفي مقابل شك"روزنثال"تؤكد الدكتورة سيده كاشف أن الكتابة التاريخية السريانية لم يكن لها قط تأثير
(1) - هر نشو، علم التاريخ.