على المؤرخين المسلمين على الرغم من قيام مدارسهم في"الرها"و"نصيبين"و"جنديسابور"بممارسة نشاطها العلمي في الترجمة عن طريق الإغريق، وأن التأثير الذي نلمسه عند بعض المؤرخين المسلمين القدماء إنما كان في كتب التاريخ الفارسية فيما يختص بالتاريخ الإيراني القديم. [1]
وفي العصور الإسلامية المتأخرة طرأ تطور على كتابة التاريخ الحولي بإحساس المؤرخين المسلمين بالحاجة إلى ترتيب إضافي للمادة التاريخية في وحدات زمنية أوسع، بإدخال التقسيم الفرعي للحوادث بتتبع نظام العقود من السنة الأولى إلى السنة العاشرة كما فعل المؤرخ الإسلامي الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (673 - 748هـ) في كتابه الكبير"تاريخ الإسلام"غير أنه استمد نظام العقود في تاريخه من تاريخ السيرة رابطًا بذلك بين أدب الطبقات والتراجم، [2] الذي ترجع اليه أصول التقسيم حسب القرون ككتاب"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"لابن حجر العسقلاني ومثلة من الكتب. وهي إما مرتبة حسب السنين أو حسب حروف الهجاء. وقد تفنن علماء المسلمين في الكتابة التاريخية فتعددت مناهجهم وتنوعت لتاريخهم الإسلامي الذي كانت معرفته عند المسلمين تنساب من أعلى طبقات المجتمع إلى جميع طبقات الموظفين والعلماء ومن كانوا يريدون لأنفسهم من الثقافة نصيبا. وكان المنهج العلمي في تدوين التاريخ الذي بدأه السخاوي بتأليفه لكتاب"الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"وقد كتب للدفاع عن التاريخ كموضوع ثقافي يساعد في مناهج الدراسة الدينية. وقد رأى روزنثال أن الكتاب يمثل منهج رجل مفعم بالحماس لجمع التفاصيل. وهو يمثل
(1) - سيدة كاشف، مصادر التاريخ الإسلامي، ص 50
(2) - فرانز روزنثال، مرجع سابق ص 121